فهرس الكتاب
وأمثاله ابتداءً، فإِن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - المتبعين له باطنًا وظاهرًا لحجة أو حاجة، فالحجة لإِقامة دين الله، والحاجة لما لا بد منه من النصر والرزق الذي به يقوم دين الله، وهؤلاء إذا أظهروا ما يسمونه إشاراتهم وبراهينهم التي يزعمون أنها تبطل دين الله وشرعه وجب علينا أن ننصر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ونقوم في نصر دين الله وشريعته بما نقدر عليه من أرواحنا وجسومنا وأموالنا، فلنا حينئذٍ أن نعارض ما يظهرونه من هذه المخاريق بما يؤيدنا الله به من الآيات" (1) ."
ثم قال رحمه الله:"فاستخرتُ الله تعالى تلك الليلة واستعنته واستنصرته واستهديته وسلكتُ سبيل عباد الله في مثل هذه المسالك، حتى أُلقي في قلبي أن أدخلَ النار عند الحاجةِ إلى ذلك، وإنما تكون بردًا وسلامًا على من اتبع ملة الخليل، وأنها تحرق أشباه الصابئة أهل الخروج عن هذه السبيل" (2) .
3-أهمية ملاحظة ما يلقى في القلب لا سيما بعد الاستخارة:
على العبد المستخير الإكثار من الصلاة و الدعاء والتضرع وسؤال الله عز وجل أن يجعل له علامةً وفرقانًا في أمره، وعليه ملاحظة ما يُلقيه الله في قلبه من الإقدام أو الإحجام. ولا ضيرَ في ذلك فإن أباسعيد الخدري - رضي الله عنه - عندما رقى سيد الحي بفاتحة الكتاب وأخذوا جعلهم، أخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بما حدَثَ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وما يُدريك أنها رقية"، فقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: يا رسول الله شيء أُلقي في رُوعي قال:"فكلوا وأطعمونا من الغنم" (3) .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/459-460) .
(2) المرجع السابق: (11/455) .
(3) سنن الدارقطني: (3/54) ، دار الكتب العلمية.