فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فالإنسان إذا أصابته المصائب بذنوبه وخطاياه كان هو الظالم لنفسه، فإذا تاب واستغفر جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب، والذنوب مثل أكل السُّم، فهو إذا أكلَ السم مرض أو مات فهو الذي يمرض ويتألم ويتعذب ويموت، والله خالق ذلك كله، وإنما مرض بسبب أكله، وهو الذي ظلم نفسه بأكل السم. فإن شرب الترياق النافع عافاه الله، فالذنوب كأكل السم، والترياق النافع كالتوبة النافعة، والعبد فقير إلى الله تعالى في كل حال، فهو بفضله ورحمته يلهمه التوبة، فإذا تاب تاب عليه، فإذا سأله العبد ودعاه استجاب دعاءه. كما قال: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186] " (1) .
قال رجل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إنَّ نفرًا من مراد يريدون قتلك، فقال: إنَّ مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، إنَّ الأجل جُنَّة حصينة... { وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُم المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنَا وَهُم لاَ يُفَرِّطُون } [الأنعام: 61] " (2) ."
عواقب مكروه الأمور خيار وأيام سوء لا تدوم قصار
وليس بباق بؤسها ونعيمها إذا كر ليل ثم كر نهار
من أعمال الأسير:
أ) الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله:
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (8/240) .
(2) البداية والنهاية: (1/49) ؛ عالم الملائكة الأبرار: ص: (40) .