فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"اليقين: هو طمأنينة القلب، واستقرار العلم فيه، وهو [معنى] ما يقولون:"ماء يقن"إذا استقر عن الحركة. [وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقَد (1) ] وضد اليقين الريب. وهو نوع من الحركة والإضطراب..وفي الحديث المشهور الذي رواه أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سلوا الله اليقين والعافية، فما أعطى أحد بعد اليقين شيئًا خيرًا من العافية، فسلوهما الله (2) "فأهل اليقين إذا ابتلوا ثبتوا؛ بخلاف غيرهم فإن الإبتلاء قد يذهب إيمانه أو ينقصه. قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة: 24] ألا ترى إلى قوله تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173] . فهذه حال هؤلاء. وقال تعالى: { يَا?أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا.هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا } [الأحزاب: 9 ـ 12] (3) ."
وأما كيف يحصل اليقين فبثلاثة أشياء:
أحدها: تدبر القرآن.
والثاني: تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآيات التي تبين أنه حق.
والثالث: العمل بموجب العلم، قال تعالى: { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ } [فصلت: 35] ، والضمير عائد على القرآن. كما قال تعالى: { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ } [فصلت: 52-53] . (4) ""
(1) ما بين المعقوفتين من كلام القرطبي، تفسير القرطبي: (3/297) ، دار الكتب العلمية.
(2) كنز العمال: (1/518) ، رقم: (7336) بلفظ:"سلوا الله اليقين والعافية".
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (3/329-330) .
(4) المرجع السابق: (3/329-330) .