الصفحة 138 من 165

فالعلم التام والبصيرة الكاملة بأصول الدين، تورث النفس عظم الهمة، فلا تبالِ بعد ذلك بالسعادة الدنيوية والشقاوة البدنية والآلام الحسية، في جنب السعادة الأخروية، فكل من استقر اليقين في قلبه، وتعرض للمساومة في دينه ومعتقده، تجده ثابتًا راسخًا مستمسكًا بدينه، مستخفًا بطغاةِ عصره، غير مُبالٍ بعاقبة فعلهم به، يدل على ذلك:

قصة سحرة فرعون:

كان السحرة هم الذين يساومون فرعون على الملذات الدنيوية المحسوسة، التي تشغل أصحاب القلوب الخاوية في كل زمان، قال الله تعالى: { وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُو?ا إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ . قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } [الأعراف: 113-114] ، وبعد لحظات رأوا الآية الكبرى فباشر الإيمان واليقين قلوبهم، فآمنوا برب هارون وموسى، فتوعدهم عدُّو الله فرعون بالعذاب والتنكيل، فقالوا: { لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَاذِهِ الْحياةَ الدُّنْيَآ. إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى? } [طه:72] ، فقد أصبحوا كفارًا فجرة، وأمسوا شهداء بررة، كانت قلوبهم خاوية من الإيمان واليقين، وفي ساعة من نهار، دخل نور الله في قلوبهم، فظهر الحق، وزال الشك، وانقشع الريب، وتبين الزيف، فضربوا أروع الأمثال في الثبات على الحق الذي أيقنوا به، وضحوا بأرواحهم في سبيله.

د) الصبر على المكروه:

على الجندي المسلم الرضى بالمكروه، فإن لم يستطع فإن في الصبر عليه خيرًا كبيرًا، يقو النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة" (1)

(1) صحيح الجامع للألباني:رقم (1952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت