فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والعبد له في المقدور حالان حال قبل القدر وحال بعده، فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه، فإذا قدر المقدور بغير فعله فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به، وإن كان بفعله وهو نعمة حمد الله على ذلك وإن كان ذنبًا استغفر إليه من ذلك".. ويقول رحمه الله تعالى:"والصبر واجب باتفاق العلماء، وأعلى من ذلك الرضا بحكم الله، والرضا قد قيل إنه واجب وقيل هو مستحب، وهو الصحيح، وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها، حيث جعلها سببا لتكفير خطاياه ورفع درجاته وإنابته وتضرعه إليه، وإخلاصه له في التوكل عليه ورجائه دون المخلوقين" (1) وليتذكر قول الله عز وجل: { فَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا.إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا } [الشرح: 5-6] .
يقول ابن رجب رحمه الله:"روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود قال: لو أن العسر دخل جحرًًا لجاء اليسر حتى يدخل معه ثم قال: قال الله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا.إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا } وبإسناده أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر يقول: مهما ينزل بامرئ شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين وإنه يقول: { اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ } [آل عمران: 200] " (2) .
قال الفضيل:"والله لو يئست من الخلق حتى لا ترى منهم شيئا لأعطاك مولاك كل ما تريد، وأيضا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم تظهر عليه الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة ويقول لها: إنما أتيت من قبلك ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله" (3) .
2-صور مشرقة من أسرى السلف الصالح:
الدين الحقيقي هو ما يُحَوِّل الأقوال إلى نضال وجهاد يدفع بالمؤمن الصادق لبذل النفس والنفيس لبناء المجتمع السعيد أو إيصال الخير إلى أفراد البشرية دون مقابل من أجر أو ثناء. ولكن حبًا في الله ومسارعة إلى رضاه.
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (8/76) .
(2) جامع العلوم والحكم: (1/491) .
(3) جامع العلوم والحكم: (1/494) .