الصفحة 142 من 165

الإمام القدوة الشَّهيد (1) ؛ أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي؛ ويعرف بابن النابلسي. كان عابدًا صالحا زاهدا، صداعا بالحق، وكان إمامًا في الحديث، قال أبو ذر الحافظ: سجنه"بنو عبيد"وصلبوه على السنَّة. ولما استولى العبيديون على الشام"فلسطين"هرب الصلحاء والفقراء من بيت المقدس. وكان العبيديون يجبرون علماء المسلمين على لعن أعيان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنابر. وكان ممن هرب من العلماء من وجه العبيديين الإمام النابلسي، الذي هرب من الرملة إلى دمشق. ولما ظهر المعز لدين الله بالشام واستولى عليها، أظهر الدعوة إلى نفسه، وأظهر المذهب الرديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضحى، وأمر بالقنوت في الظهر بالمساجد. وكان الإمام النابلسي يرى قتال الفاطميين ويقول: لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي واحدًا إلى الروم وإلى هذا الطاغي تسعة. وبعد أن استطاع حاكم دمشق أبو محمود الكتامي أن يتغلب على القرامطة أعداء الفاطميين، قام بالقبض على الإمام النابلسي وأسره، وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب. ولما وصل قائد جيوش المعز إلى دمشق، سلَّمه إليه حاكمها. فحمله إلى مصر.

فلما وصل إلى مصر، قال له بعض الأشراف ممن يعانده: الحمد لله على سلامتك!

فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دنياك!!!

ثم جاء جوهر للمعز لدين الله بالزاهد أبي بكر النابلسي، فمثل بين يديه. فسأله:

-بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا وفينا تسعة!

فقال الإمام النابلسي:

-ما قلت هكذا!!

ففرح القائد الفاطمي، وظن أن الإمام سيرجع عن قوله. ثم سأله بعد برهة:

-فكيف قلت؟

قال الإمام النابلسي بقوة وحزم:

-قلت: إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا!!!

فسأله المعز بدهشة:

-ولم ذلك؟!!

فرد الإمام النابلسي بنفس القوة:

-لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادَّعيتم ما ليس لكم.

(1) هكذا وصفه الامام الذهبي في سير أعلام النبلاء: (16/148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت