الصفحة 143 من 165

فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضربًا شديدًا مبرحًا. وفي اليوم الثالث، أمر جزارًا يهوديًا بسلخه - بعد رفض الجزارين المسلمين -، فسُلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ العضد، فرحمه السَّلاخ وأخذته رقة عليه، فوكز السكين في موضع القلب، فقضى عليه، وحشي جلده تبنًا، وصُلب. وقتل النابلسي في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من الهجرة.

ذكر الذهبي رحمه الله أن أبا ذر الحافظ قال:"سمعت الدار قطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يُسلخ: { كَانَ ذَالِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا } [الإسراء: 58 ] . (1) رحمه الله رحمة واسعة وأعلى منزلته."

الخاتمة

الحمد لله الذي وفقني لاختيار موضوع هذا البحث ومنَّ عليَّ بالتمام، كما أرجوه أن يتقبَّلَ منَّي، وأن ينفعَ به إخواني المسلمين، لا سيما المضطهدين منهم والمجاهدين، حمَاةَ الدين الصادقين، خيرُ الناسِ أجمعين (2) ، الذين باعوا حياتهم وأموالهم وأمنهم وآمالهم لله رب العالمين، واشتروا جنةً عرضها السموات والأرضون، تقبل الله منهم البيع وأسكنهم أعالي الجِنان!

كتبتُ هذا.. ابراءً للذمةِ أمام الله تعالى من خُذْلانهم، وذَبًا عن أعراضهم .. وبعثًا للأملِ في قلوبِ المؤمنين والأسرى والمضطهدين، فالمعركةُ القائمة اليوم بين أهل الكفر وأهل الإيمان، لَهِي من أشرس المعارك في تاريخ الإسلام، وهي أشبه ما تكون بالفترات العصيبة التي مرت في تاريخ الإسلام، كغزوة بدرٍ وغيرها، فالمعركة فاصلة، إما أن نكون أو لانكون!

(1) سير أعلام النبلاء: (16/148-149) ، ومصادر أخرى.

(2) لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"خير الناس منزلة: رجل على متن فرسه، يخيف العدو ويخيفونه"في الترغيب والترهيب للمنذري: (2/158) رقم: (1917) دار الكتب العلمية. وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: رقم: (3333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت