الصفحة 144 من 165

فالقابضون على الجمر اليوم من العلماء والمجاهدين وغيرهم أشبه ما يكونون بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن تخلَّف عن نصرة هذا الدين وجنوده المجاهدين أشبه ما يكونون بالمتخلفين عن نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته كغزوة تبوك وغيرها. فكُلُّ من تخلَّف عن واجب نصرة الدين اليوم ففيه شبه بمن تخلَّف عن نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته! فمن قال اليوم: إنَّ ما يقوم به المجاهدون اليوم ليس جهادًا في سبيل الله، ففيه شبه بمن قال بالأمس: { لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ } ! ومن سعى في تخذيل المجاهدين اليوم بقوله: إنَّ هؤلاء المجاهدين جرُّوا الأمة لمعركة غير متكافئة، إذْ قتال الروم ليس كقتال غيرهم، فقد تأسى بمن قال: إنَّ محمدًا"- صلى الله عليه وسلم -"وأصحابه يظنون أنَّ قتال بني الأصفر كقتال العرب! وله أسوة أيضا بالشاكين بوعد الله القائلين: { غَرَّ هَا?ؤُلاءِ دِينُهُمْ } !

بل منَّا من تفوق على مثل هذا، فحمَّل عاتقه راية التبطيء والتعويق عن الجهاد، بل وتضليل المجاهدين وتخطئتهم والتحذير منهم! بحجة أنهم أحداث أو أنهم ليسوا متخصصين في العلم الشرعي! وكأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوصى أمته بالرجوع لأهل التخصص حال النزاع، أو أمر المسلمين بعدم الإقدام على أي فعل إلا بعد الرجوع لأهل التخصص، فقال من كانت عنده مسألة في الفرائض فلا يسأل إلا زيد بن ثابت! ومن كانت عنده مسألة في الحلال والحرام فلا يسأل إلا معاذ بن جبل (1) ..!

(1) انظر تمام الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم: (1224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت