فهرس الكتاب
وقد قصَّ اللهُ لنا قصة"الشيخ بلعام!"وجعله مثلًا لعالم السوء المتخصص الذي لم يعمل بعلمه، فالشيخ بلعام بن باعوراء، من بني اسرائيل، وكان فضل الله عليه عظيما، إذ منَّ الله عليه بأفضل العلوم وزبدتها، فكان عالما بالله تعالى، وكان يعلمُ اسم الله الأعظم، فلمَّا انتكسَ قلبه وأخلدَ إلى الأرض، سخَّر علمه في خدمةِ الكافرين، وعداوة المجاهدين، فشبهه الله بالكلب! لأنه لم يسخر علمه فيما يعود عليه وعلى دينه بخير، بل اتخذه شعارًا ليتزود به من متاع الحياة الدنيا ما يوبق عليه آخرته (1) .
وبالمقابل ضرب الله لنا مثلًا للمؤمنِ الصادق، صاحب الفطرة السوية، فذكر لنا قصة صاحب الأخدود (2) ، والذي لم يكن صاحب تخصص، لنتأسى به، في صبرهِ وتصلُّبِهِ في الحق وتمسُّكِهِ به، وبذّلِهِ نفسه في حق إظهار دعوته، ودخولِ الناس في الدين مع صِغرِ سنه وعِظَمِ صبره. وكذلك الراهب صبر على التمسُّكِ بالحق حتى نُشِر بالمنشار. وكذلك كثير من الناس لما آمنوا بالله تعالى ورسَخَ الإيمانُ في قلوبهم، صبروا على الطرح في النار ولم يرجعوا في دينهم. { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [البروج:8] . فالإيمان مع القتل والتحريق، أفضل وأحسن عاقبة من العيش في أمن ورغد عيش مع الشرك بالله، وهذا ما تقتضيه الحكمة التي خلق الله الخلق لأجلها.
(1) للمزيد من قصته انظر تفسير القرطبي: (7/319) .
(2) للمزيد من قصته انظر صحيح الجامع للألباني:رقم (4461) .