فهرس الكتاب
فدعوى المطالبة بالرجوع لأهل التخصص من جميع المسلمين حتى من أصحاب التخصصات الشرعية الأخرى دعوى باطلة لا دليل عليها من كتابٍ وسنةٍ، فالطاعةُ المطلقة لا تكون إلا لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ! والحق ضالة المؤمن أينما وجده فهو أحق به! وتقدير المصالح والمفاسد ينبغي أن يضبط بالمقاصد الشرعية لا بالأهواء الشخصية! فالله حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع في هذا المزلق الخطير فقال سبحانه: { يَـ?اأَيُّهَا النَّبِىُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [الأحزاب:1-2] ، قال الفخر الرازي:"إنَّ متوهمًا لو قال: إذا قال الله شيئًا وقال جميع الكافرين والمنافقين مع أنهم أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا آخر، ورأوا المصلحة فيه وذكروا وجهًا معقولًا، فاتباعهم لا يكون إلا لمصلحة، فقال الله تعالى إنه حكيم! ولا تكون المصلحة إلا في قول الحكيم، فإذا أمرك الله بشيء فاتبعه ولو منعك أهل العالم عنه" (1) . وقال شيخ الإسلام محذرًا العلماء من مغبة الانجراف مع الآخر أنها قد تؤدي إلى الكفر عياذًا بالله فقال:"ولا ريب أن هذه الطوائف - المشركة كالكلدانيين وغيرهم- وإن كان كفرها ظاهرًا، فإن كثيرًا من الداخلين في الإسلام. حتى من المشهورين بالعلم، والعبادة، والإمارة، قد دخل في كثير من كُفرهم، وعظَّمهم، ويرى تحكيم ما قررُوه من القواعد ونحو ذلك. وهؤلاء كثروا في المستأخرين، ولبَّسوا الحق ـ الذي جاءت به الرسل ـ بالباطل الذي كان عليه أعداؤهم." (2) .
فإذا فعل المجاهدون أمرًا أصابوا فيه أم أخطأوا فحق الأخوة لا يزول عنهم، فهم لم يعصوا الله في فعلهم، وفعلهم هذا لا يسلبهم حق الأخوة الإسلامية، فضلًا عن الوقوف ضدهم وتجهيلهم وتجريمهم وتحذير الناس منهم!
(1) تفسير الفخر الرازي: (25/190) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله: (28/202) .