فهرس الكتاب
فالاحتجاب بآيات من القرآن، أشبه ما تكون بليلة القدر وتحديد اسم الله الأعظم وأسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة، فهي موجودة ولكن تحصيلها وتحقيقها يتوقف على توفيق الله تعالى، ثم بذل الجهد والبحث والتحري، يقول ابن العربي رحمه الله عن إحصاء أسماء الله الحسنى:"والذي أدلكم عليه أن تطلبوها في القرآن والسنة، فإنها مخبوءة فيهما كما خبئت ساعة الجمعة في اليوم، وليلة القدر في الشهر رغبة، والكبائر في الذنوب رهبة؛ لِتَعُمَّ العبادات اليوم بجميعه وَالشهر بِكُلِّيَّتِهِ، وليقع الاجتناب لجميع الذنوب. وكذلك أخفيت هذه الأسماء المتعددة في جملة الأسماء الكُلِّيَّةِ، لِنَدْعُوَهُ بجميعها، فنصيب العدد الموعود به فيها" (1) .
وقد سقت أقوال الأئمة في تفسير آية الاحتجاب، فلم يخل تفسير من ذكر أن للعلماء في تفسير الآية قولين، أحدهما أن الله يستره أو يحجبه عن أعين الأعداء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء، ووافق قول آخرين لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول هذا خالف الشرع" (2) .
فالبحث لن يخرج عن المعنى الظاهر للآية ولا عن أقوال العلماء، ويبقى ما يفتح الله به على العبد من فهم يخصه الله به، فهذه مسألة نسبية لا تختص بأحد دون أحد، فهذا الفهم ثمرة العبودية والمتابعة والصدق مع الله والإخلاص له وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكمال الإنقياد له فيفتح الله له من فهم الكتاب والسنة على قدر كمال عبوديته لربه.
(1) احكام القران، ابن العربي: (2/805) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/201) .