الصفحة 52 من 165

ويعلق ابن أبي جمرة رحمه الله فيقول:"هل الفهم في الكتاب معناه فهم الأمر والنهي من التحليل والتحريم ليس إلا؟ فإن كان هذا فقد حصل لمن تقدم ولم يبق للمتأخر شئ منه، لأن الأصول قد تقعَّدت، والأحكام قد ثبتت (1) ، أو أن المقصود وما فيه من الحكم، وفوائد أمثاله وفهمها، وما الحكمة في كل مثل، والقصص كذلك، فإن كان هذا فهو لا ينقضي إلى يوم القيامة، ويأخذ منه المتقدم والمتأخر، كل بحسب ما قسم له والى ذلك أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد ولا يشبع منه العلماء (2) " (3) .

علم خاص من الكتاب لمن بذل الأسباب (4) :

قصَّ الله عز وجل لنا قصة رجل صالح من قوم سليمان عليه السلام، لم يكن نبيا بل هو من عامة الناس، يذكر أهل التفسير (5) أن اسمه آصف بن برخيا، فتح الله عليه بعلم خاص من الكتاب، قال الله تعالى: { قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ.قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } [النمل:38-40] .

(1) لا يخفي أن تنزيل الأحكام الشرعية الثابتة من كتابٍ وسنةٍ على الوقائع المتجددة لا نهاية له، وهو في كل زمان بحسبه، وتلك مهمة العلماء دائما.

(2) الحديث رواه الترمذي في سننه، رقم: (2984) ، باب ما جاء في فضائل القرآن.

(3) بهجة النفوس، ابن أبي جمرة الأندلسي: (2/128) ، طبعة دار الجيل.

(4) انظر مجالات الولاية ص: (104) من هذا الكتاب.

(5) تفسير الطبري: (19/99) ، دار المعرفة. تفسير ابن كثير: (6/176) ، دار احياء التراث العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت