الصفحة 56 من 165

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والمقصود: أنَّ الله أخبر أن سنته لن تبدل ولن تتحول ، وسنته عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي، وهذا يقتضي أنه سبحانه يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة؛ ولهذا قال: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى الزُّبُر؟ِ } [القمر: 43] وقال: { احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ } [الصافات: 22] أي أشباههم ونظراءهم، وقال: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } [التكوير: 7] قرن النظير بنظيره، .. وقال: { وَالسَّابِقُونَ الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة:100] .فجعل التابعين لهم بإحسان مشاركين لهم فيما ذكر من الرضوان والجنة،..وقال تعالى: { وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحشر: 10] وقال تعالى: { وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الجمعة: 3] فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم، وهم خير الناس بعد الأنبياء، فإن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس، وأولئك خير أمة محمد، كما ثبت في الصحاح من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (1) " (2) .

نرجو الله أن يجعل غايتنا إقامة دينه في أنفسنا وفي الأرض جميعا، وأن يكرم من نصر دينه، وسعى لاعلاء كلمته، وجاهد في الله حق جهاده، بالثبات والحفظ والنصر والتأييد.

ثالثا: - احتجاب بعض السلف:

(1) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وجدته عند البخاري بلفظ:"خيرُ أمَّتي قَرني، ثمَّ الذين يَلونهم، ثمَّ الذين يَلونهم"كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم: (3650) . وأخرجه مسلم وأصحاب السنن وغيرهم.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (13/23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت