فهرس الكتاب
سبق أن بينت ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن الإنس يمكن أن يختفوا عن الأنظار في بعض الأحيان (1) ، وقد حدث هذا لبعض سلفنا ممن عرف بالعلم والصلاح كما ذكر ذلك بعض علماء الإسلام المعتبرين مثل ابن تيمية وابن رجب الحنبلي وابن بشكوال الأندلسي والقرطبي رحمهم الله تعالى، ذكروا كيف حفظ الله بعض أوليائه بحجبهم من أعدائهم ومنهم: -
1-احتجاب الحسن البصري عن جند الحجاج:
ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى جملة من كرامات الأولياء ثم ذكر منها ما حصل بين الحسن البصري وجند الحجاج بن يوسف الثقفي حينما جدوا في طلبه فقال:"لما هرب الحسن البصري من الحجاج، دخل إلى بيت حبيب أبي محمد ، فقال له حبيب: يا أبا سعيد ، أليس بينك وبين ربك ماتدعواه، فيسترك من هؤلاء؟! ادخل البيت، فدخل، ودخل الشُرط على أثره، فلم يروه، فذكر ذلك للحجاج، فقال: بل كان في البيت، إلا أن الله طمس أعينهم فلم يروه" (2) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"تغيب الحسن البصري عن الحجاج، فدخلوا عليه ست مرات فدعا الله عز وجل فلم يروه" (3)
2-احتجاب القرطبي عن الشُرَط في الأندلس:
قال أبو عبدالله القرطبي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } [الإسراء:45 ] ...ما نصه: -
"ولقد اتفق لي ببلادنا الأندلس بحصن منثور من أعمال قرطبة مثل هذا، وذلك أني هربت أمام العدو وانحزت إلى ناحية عنه، فلم ألبث أن خرج في طلبي فارسان وأنا في فضاء من الأرض قاعد ليس يسترني عنهما شيء، وأنا أقرأ أول سورة يس وغير ذلك من القرآن، فعبرا عليَّ ثم رجعا من حيث جاءا، وأحدهما يقول للآخر: هذا دبيله -يعنون شيطانا- وأعمى الله عز وجل أبصارهم فلم يروني" (4) .
3-رجال آخرون:
(1) انظر ص: (41) من هذا الكتاب.
(2) جامع العلوم والحكم: (1/474) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/280) .
(4) تفسير القرطبي: (10/270) . انظر: تفسير أضواء البيان: (3/542) .