الصفحة 59 من 165

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة. قال: وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عَنَاقٌ وكانت صديقةً له، وأنه كان وعد رجلا من أُسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظلِّ حائطٍ من حوائط مكة في ليلة مقمرةٍ، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفت، فقالت مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت مرحبًا وأهلًا هلُمَّ فبِتْ عندنا الليلة، قلتُ: يا عناق! حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام! هذا الرجل يحمل أُسَرَاءَكُم قال: فتبعني ثمانية وسلكتُ الخندمةَ فانتهيت إلى غارٍ أو كهفٍ فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي وعمَّاهم الله عنِّي، قال: ثم رجعوا ورجعتُ إلى صاحبي فحملتُهُ وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككتُ عنه أَكْبُلَهُ فجعلت أحمله ويُعْيِيني حتى قدمِت المدينة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يارسول الله! أنكح عناقًا مرتين فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليَّ شيئا حتى نزلت: { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا مرثد! { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } فلا تنكحها" (1) .

ذكر ابن جرير أنهم كانوا يقولون لأبي جهل،:"هذا محمد. فيقول: أين هو؟ أين هو؟ لا يبصره." (2) ، فأنزلت { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونًَ.وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [يس: 8-9 ] ، وقال ابن كثير:"قال عكرمة قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن، فأنزلت الآية (3) ."

ثانيا: الاحتجاب بالقرآن (4) : -

(1) جامع الترمذي رقم: (3177) ، طبعة دار السلام.

(2) تفسير ابن جرير: (22/98) ، المعرفة.

(3) تفسير ابن كثير: (6/550) ، طبعة الشعب، دار الثقة.

(4) انظر الصواب في آيات الاحتجاب ص: (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت