فهرس الكتاب
يقول الله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } [الاسراء:45] .
ذكر القرطبي وغيره من المفسرين قول كعب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستتر من المشركين بثلاث آيات:-
وقول الله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا } [الكهف: 57] وقول الله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } [النحل: 108] ، قول الله تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } [الجاثية: 23] فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأهن يستتر من المشركين (1) .
قال القرطبي رحمه الله:"ويزاد إلى هذه الآي أول سورة يس إلى قوله: { فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } ،فإن في السيرة في هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنام علي - رضي الله عنه - في فراشه، قال وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ حفنة من تراب في يده، وأخذ الله عز وجل على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس: { يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } إلى قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } حتى فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه الآيات، ولم يبق رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب" (2) .
(1) انظر وقوع الاحتجاب ص (55) .
(2) تفسير القرطبي: (10/270) ؛ تفسيرابن كثير: (6/500) ؛ تفسير البغوي: عند تفسير الآية: (28) من سورة الأنفال؛ قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء قي بيان معجزاته وآياته: رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلا؛ البداية والنهاية: (2/174) ؛ فتح الباري: (7/631) . قال د. أكرم العمري في السيرة النبوية الصحيحة: (1/483) ، اسناده صحيح إلى محمد بن كعب القرظي لكنه مرسل.