الصفحة 61 من 165

قال السيوطي:"وأخرج بن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - قال: ائتمر ناس من قريش بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليسطوا عليه، فجاؤوا يريدون ذلك، فجعل الله { مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا } قال: ظلمة { وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّ } قال: ظلمة { فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } قال: فلم يبصروا النبي - صلى الله عليه وسلم -."

عن عكرمة قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لبعض: لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا، فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم فقرأ { يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } حتى بلغ { لاَ يُبْصِرُونَ } ثم أخذ ترابا، فجعل يذره على رؤوسهم، فما يرفع إليه رجل طرفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم، والله ما سمعنا، والله ما أبصرنا، والله ما عقلنا". (1) "

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة-ليلة الهجرة-، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صبر الباب يرصدونه، ويريدون بياته، ويأتمرون أيهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذره على رؤوسهم، وهم لا يرونه وهو يتلو: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [يس: 9] ، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلا، وجاء رجل، ورأى القوم ببابه، فقال: ما تنظرون؟ قالوا محمدا، قال خبتم وخسرتم، قد والله مرَ بكم وذر رؤوسكم التراب، قالوا والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فلما أصبحوا، قام علي عن الفراش، فسألوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم فقال: لا علم لي به" (2) .

(1) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، كذا في الدر المنثور: (5/487) .

(2) أخرجه ابن سعد: (1/227-228) ؛ ابن هشام في السيرة: (1/483) ؛ عبد الرزاق في المصنف: (5/389) ؛ أحمد في المسند: (1/348) ، كذا في زاد المعاد في هدي خير العباد: (3/52-53) ، مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت