الصفحة 62 من 165

سبق أن ذكرت أن تخصيص الآيات الثلاث للاحتجاب من أعين الأعداء، ونسبة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك لم تصح، فليس شرطا الاقتصار على هذه الآيات الثلاث، بل يجوز بغيرها من آيات القران الكريم، كما قال صديق حسن القنوجي رحمه الله عند تفسيره آية الاحتجاب"المراد بما في الآية مطلق القرآن أو ثلاث آيات مشهورات.." (1) .

ولنا ظاهر قول الله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } فالبحث والاجتهاد والنظر بشكل فردي في مثل هذه المسألة سائغ، يقول الحافظ ابن حجر:"جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى، وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد" (2)

طريقة قراءة الآيات:

لم ترد طريقة قراءة الآيات في الأحاديث النبوية ولا من فعل السلف، ولكن يترك الأمر حسب التقدير الشخصي للموقف فمن رأى منض… المناسب له الإسرار فليفعل ولا بد من تحريك الشفتين ومن أراد أن يسمع نفسه أو يجهر فله ذلك وإليك الفرق بين الجهر والمناجاة والإخفاء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال الله تعالى { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } [الأعراف:205] فأمر بذكر الله في نفسه، فقد يقال هو ذكره في قلبه بلا لسان لقوله بعد ذلك { وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } وقد يقال وهو أصح: بل ذكر الله في نفسه باللسان مع القلب وقوله { وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } كقوله { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } [الإسراء:110] وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت في الدعاء (3) . وفي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن أنزل عليه فقال الله لا تجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت به عن أصحابك فلا يسمعوه فنهاه عن الجهر والمخافتة (4) .

(1) تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن: (7/400) ، المكتبة العصرية.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري: (5/675) ، ذكره في معرض سرده لفوائد مصالحة أهل الحرب.

(3) صحيح مسلم رقم: (1002) ، كتاب الصلاة، باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية...

(4) المرجع السابق رقم: (1001) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت