فهرس الكتاب
فالمخافتة هي ذكره في نفسه والجهر المنهي عنه هو الجهر المذكور في قوله { وَدُونَ الْجَهْرِ } فإن الجهر هو الإظهار الشديد يقال: رجل جهوري الصوت ورجل جهير. وكذلك قول عائشة في الدعاء، فإن الدعاء كما قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وقال { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا } فالإخفاء قد يكون بصوت يسمعه القريب وهو المناجاة والجهر مثل المناداة المطلقة" (1) ."
استصحاب نية الاحتجاب عند القراءة:
يستحسن عند قراءة الآيات استحضار نية الاحتجاب عن العدو لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح"إنما الأعمال بالنيات" (2) .
قال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه. (3)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"إن النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها وإن لم يقع الفعل وإن تباعدت الديار" (4)
يدل على هذا المعنى حديث أنس - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت، فقال:"كيف تجدك؟"قال: أرجو رحمة الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" (5) ، ويشير إلى ذلك أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - يوم أحد حينما قاتل قتالًا شديدًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ضربت يده وقطعت أصابعه فقال: حس - من شدة الألم - فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون" (6)
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (15/33) .
(2) أخرجه البخاري رقم: (1،54، 2392) . ومسلم رقم: (4927) بلفظ:"إنما الأعمال بالنية.."
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري: (1/13) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/463) .
(5) أخرجه الترمذي رقم: (983) ، كتاب الجنائز، باب الرجاء بالله والخوف بالذنب عند الموت،
انظر فتح الباري رقم: (6103) .
(6) أخرجه النسائي رقم: (3151) ، كتاب الجهاد، باب ما يقوله من يطعنه العدو.صححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: (2796) .