فهرس الكتاب
ففي هذين الحديثين إشارة إلى أن العبد الصالح إذا مرَّ بموقفٍ عصيب يتعلق في مثله أكثر الناس بالأسباب المادية وتعلق هو بربه من أول وهلة فإن الله سيكون عند حسن ظنه به، ويفرج همه.
ثالثا: الاحتجاب بواسطة الدعاء: -
دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الله أن يعمي أمره عن من أراد قتله: -
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى عند تفسيره لقول الله تعالى { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال: 30] ، قال:"هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة، فاجتمع الرأي على قتله فبيتوه، ورصدوه على باب منزله طوال ليلتهم ليقتلوه إذا خرج، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - علي ابن أبي طالب أن ينام على فراشه، ودعا الله أن يعمي عليهم أمره ، فطمس الله على أبصارهم فخرج وقد غشيهم النوم فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض. فلما أصبحوا خرج عليهم علي - رضي الله عنه - فأخبرهم أن ليس في الدار أحد، فعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فات ونجا" (1) .
دعاء الحسن البصري حين طلبه الحجاج: -
كان من دعاء الحسن البصري رحمه الله حين طلبه جند الحجاج:"يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجِيي عند كُلِّ كربة، ويا وليي عند كُلِّ نعمة، ويا حاضري عند كُلِّ غربة، ويا مؤْنسي عند كُلِّ وحشة، ويا رازقي عند كُلِّ حاجة، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلى اللهم عليهم وعلى محمد وسلم تسليما، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا أرحم الراحمين"فستره اللهُ تعالى من الحجاج ونجاه منه (2) .
رابعًا: الاحتجاب بواسطة أحد الملائكة:
(1) تفسير القرطبي: (7/397) .
(2) كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات، ابن بشكوال، ص: (45) ، ضبط وتعليق: غنيم عباس غنيم، نشر دار المشكاة للبحث والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى،1414هـ.