فهرس الكتاب
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما نزلت { تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ } جاءت امرأة أبي لهب فقال أبوبكر - رضي الله عنه: يا رسول الله لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذيئة، فقال:"إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني"فقالت: يا أبا بكر هجانا صاحبك! قال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فقالت: إنك لمصدَق فاندفعت راجعة. فقال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله: ما رأتك؟ قال:"كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت" (1) ."
الباب الثاني
الفصل الأول: من حكم الاحتجاب.
الفصل الثاني: علاقة الاحتجاب بالولاية.
الفصل الأول
من حِكَم الاحتجاب
إن لله سنة لا تتغير ولا تتبدل، ومنها سنة التسوية بين الشيء ونظيره و الحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة، كما قال الله: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِن المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ } [التوبة: 100] ، فجعل التابعين لهم بإحسان مشاركين لهم فيما ذكر من الرضوان والجنة، وقال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُم فَأُولَئِكَ مِنكُم } [الأنفال: 75] ، وقال: { وَآخَرِينَ مِنهُم لَمَّا يَلحَقُوا بِهِم وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [الجمعة:3] (2) . فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم.
والاحتجاب وإن كان من خوارق العادات إلا أنه وقع كما سبق ذكره من بعض الأولين ولأسباب ودواع معينة، ولا مانع من إمكانية وقوعه من الآخرين لوجود أسباب مماثلة وذلك لأن في وقوعه حكمًا، وهذه الحكم ترد عند وقوعه في هذا الزمان كما وقعت في تلك الأزمان، ومن الحكم التي يمكن أن يقع الاحتجاب بسببها مايلي:-
1-حفظ عباده الموحدين:
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، والدار قطني في الافراد، وأبو نعيم في الدلائل، كذا في الدر المنثور: (4/337) ؛ تفسير الآلوسي، الآية: (46) من سورة الاسراء؛ دار احياء التراث العربي.
(2) لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس حول هذا الموضوع في مجموع الفتاوى: (13/23) .