فهرس الكتاب
حثَّ الله عباده على نصرة دينه، ووعد بنصر من ينصر دينه، سواء كان فردا أو جماعة، فمن الأفراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد دعا إلى الله وحيدا فريدا في بادئ الأمر فأوذي أشد الإيذاء، ثم أمره الله بالهجرة ليتمكن من تبليغ رسالة ربه، فلم يسلم من تربص كفار قريش به ليقتلوه، فنصره الله عليهم وأعمى أبصارهم عنه، فخرج من بين أيديهم سالما، فلما أفاقوا وعلموا أنه قد خرج، جدُّوا في طلبه وحفَّزوا جهلة القوم بالجوائز الثمينة لمن يدل عليه أو يقتله، فنصره الله عليهم فصرف عنه أبصارهم على الرغم من وقوفهم على باب الغار الذي كان مختبئًا فيه، حتى يقول له صاحبه يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطن قدمه لرآنا فقال عليه السلام:"يا أبابكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما"فأنزل الله قوله تعالى: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } [التوبة: 41] (1) ، وقد نصر الله الحسن البصري فأعمى أبصار جند الحجاج عنه فلم يروه (2) في ستة محاولات للقبض عليه فنجَّاه الله منهم (3) .
(1) انظر صحيح البخاري: رقم: (4663) ، كتاب التفسير، باب قوله: { ثاني اثنين إذ هما في الغار.. } ، صحيح مسلم:رقم: (6169) ، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
(2) انظر احتجاب الحسن ص: (73) .
(3) سبب طلبهم له هو خروجه مع جماعة من القراء في محاولة فاشلة لقلب نظام الحكم الأموي آنذاك وكان الحجاج أمير المنطقة التي فيها الحسن، انظر سير أعلام النبلاء: (4/583) ؛ وكتاب المتوارين الذين اختفوا خوفا من الحجاج بن يوسف، للحافظ عبدالغني الأزدي، ص: (44) ، تحقيق مشهور حسن سلمان، دار القلم، دمشق؛. تاريخ الطبري: (6/334) ؛ البداية والنهاية: (12/305) .