الصفحة 69 من 165

وعلى مستوى الجماعات، فإن الله عز وجل نصر المسلمين الأوائل رغم ضعفهم وقلة عددهم وعدتهم عندما حققوا شروط النصر، فكل من جاهد في سبيل الله وحقق شروط النصر فلا بد أن ينتصر كما انتصر الأوائل، ولكن لا يتم النصر والتمكين حتى تمضي عليهم سنة الله التي خلت في أسلافهم ومنها الإبتلاء الشديد والتمحيص المزلزل للإيمان، بعد ذلك تخرق لهم العادة إن شاء الله لهم ذلك، كما خرقت للأوائل، ويحصل لهم التمكين كما حصل لإسلافهم، ومن شك في ذلك فعليه أن يراجع إيمانه وعقيدته في الله، يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"أن الله خلق كل شيء وهو على كل شيء قدير، ومن جعل شيئا من الأعمال خارجا عن قدرته ومشيئته فقد ألحد في أسمائه وآياته" (1) .

قال سيد قطب رحمه الله:"إن وعد (2) الله بهزيمة الذين يكفرون ويكذبون وينحرفون عن منهج الله قائم في كل لحظة، ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة ولو قل عددها قائم كذلك في كل لحظة. وتوقف النصر على تأييد الله الذي يعطيه من يشاء حقيقة قائمة لم تنسخ وسنة ماضية لم تتوقف."

وليس على الفئة المؤمنة إلا أن تطمئن إلى هذه الحقيقة، وتثق في ذلك الوعد، وتأخذ للأمر عدته التي في طوقها كاملة وتصبر حتى يأذن الله، ولا تستعجل ولا تقنط إذا طال عليها الأمد المغيب في علم الله ، المدبر بحكمته، المؤجل لموعده الذي يحقق هذه الحكمة. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ } [آل عمران: 13] ، ولا بد من بصر ينظر وبصيرة تتدبر لتبرز العبرة وتعيها القلوب وإلا فالعبرة تمر في كل لحظة في الليل والنهار" (3) ."

3-تثبيت المؤمنين الصادقين:

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/311) .

(2) هكذا في الأصل ولعل الصواب"وعيد".

(3) في ظلال القرآن: (13/372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت