فهرس الكتاب
في آخر الزمان يندرس الحق وينتشر الباطل وتتغير الحقائق فيصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا والجهاد في سبيل الله تدميرا وإرهابا، يُصَدِّق هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لِيَأْتِيَنَّ عَلاى النَّاسِ زَمَانٌ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ، حُبُّ الدُّنْيَا، َسُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الأَعْرَابِ، مَا أتَاهُمُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ، يَرَوْنَ الْجِهَادَ ضرَرًا، والزكاة مَغْرَمًا" (1) . بل يقول النَّوَّاسِ بن سَمْعان - رضي الله عنه -: فُتِحَ على رسولِ اللَّهِ فَتْحٌ، فأتيتُهُ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، سُيِّبَتِ الخَيْلُ ووضَعُوا السلاحَ، فقدْ وضَعَتِ الحربُ أوزارَها، وقالوا: لا قِتَالَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ:"كَذَبوا ، الآنَ جاءَ القتالُ، الآنَ جاءَ القتالُ، إنَّ الله جلَّ وعلا يُزِيغُ قلوبَ أقوامٍ يُقَاتِلُونَهُمْ ويَرْزُقُهُمُ اللَّهُ منهمْ حتَّى يأتيَ أمرُ اللَّهِ على ذلكَ، وعُقْرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ" (2) . إذا قيل إن الحرب انتهت ووضعت أوزارها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فماذا يقال في زماننا هذا؟! وإن كذَّبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزال شبهتهم وبين لنا أن القتال ماضٍ إلى أن يأتي أمر الله، فماذا سيقال لمن ينادي بالجهاد في سبيل الله من بعده؟! ومن سيُكَذِّب المفتونين الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، هذه والله ثالثة الأثافي ومصيبة المصائب، فمن يُبين الحق للناس إذا تخلى العلماء عن ذلك، وهم الأُمناء والوكلاء على دين الله ووحيه، ارتضاهم الله لحفظه والقيام به والذبِّ عنه، فكيف يسكتون عن التبيين - إلا من رحم ربي -، هذا لعمر الله من ضعف الايمان واليقين، لأن من اطمأن قلبه بأنَّ اللّه تعالى هو النافع الضار، وليس لأحد غيره من الأمر شيء، فلا يهاب أحدًا ولا يخشاه حتى يرضيه لخوف لحوق ضرر منه إليه، وفي الحديث:"إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله أو تذمهم على ما لم يؤتك الله" (3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وما وعد الله أهل طاعته، ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه"
(1) أخرجه الطبراني: (13/36/82) . كنز العمال: (6322) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (7/1075) رقم: (3357) .
(2) صحيح ابن حبان: (6/398) رقم: (7193) ، السلسلة الصحيحة: الالباني: (7/1099) .
(3) كنز العمال، للمتقي الهندي: (1/518) ، رقم: (7333) .