فهرس الكتاب
يقول سيد قطب رحمه الله:"إن هذه العقيدة عجيبة فعلا. إنها حين تخالط القلوب، تستحيل إلى مزاج من الحب والألفة ومودات القلوب، التي تلين جاسيها (1) ، وترقق حواشيها، وتندي جفافها، وتربط بينها برباط وثيق عميق رفيق. فإذا نظرة العين، ولمسة اليد، ونطق الجارحة، وخفقة القلب، ترانيم من التعارف والتعاطف، والولاء والتناصر، والسماحة والهوادة، لا يعرف سرها إلا من ألَّف بين هذه القلوب؛ ولا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب!"
وهذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحبِّ في الله؛ وتوقع على أوتارها ألحان الخلوص له والالتقاء عليه، فإذا استجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرَّها إلا الله، ولا يقدر عليها إلا الله" (2) ."
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أوحى الله إلى نبيٍ من الأنبياء أن قل لفلان العابد، أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إليَ فتعززت به، فما عملت فيما لي عليك، قال يارب: ومالك عليَ؟ قال: هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا"" (3) .
5-آثار الطاعة على أولياء الرحمن:
إن أولياء الله المتقين لهم هيئة مختلفة عن هيئات الناس، هذه الهيئة هي ثمرة من ثمرات صدق العبودية لله، وطاعته في السر والعلن، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أولياءُ الله هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم" (4) . ويقول عليه الصلاة والسلام:"أولياءُ الله الذين إذا رُؤوا ذُكر الله" (5) .
أقسام الأولياء:
(1) قاسيها.
(2) في ظلال القرآن، سيد قطب: (10/1548) دار الشروق.
(3) التمهيد، ابن عبدالبر: (17/428) . الدرر السنية في الفتاوى النجدية: (8/148) .
(4) رواه ابن المبارك في أخبار أصبهان: (1/231) والواحدي: (58/1) والديلمي: (1/2/341) ورواه ابن المبارك في الزهد رقم: (217) وروه ابن صاعد في زوائد الزهد: (218) ، كذا في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: (4/201) رقم: (1646) .
(5) كنز العمال للمتقي الهندي: (1/131) رقم: (1783) . وأخرجه المروزي في زوائد الزهد: (218) والطبراني في المعجم الكبير (12325) وأبو نعيم في أخبار أصبهان: (1/231) والضياء في المختارة: (212/2) وابن المبارك في الزهد: (217) والدولابي في الكنى: (1/106) كذا في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: (4/311) رقم: (1733) ، صحيح الجامع رقم: (2557) و (2587) .