الصفحة 76 من 165

ينقسم أولياء الله إلى قسمين، مقربون وأصحاب يمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أولياء الله على قسمين مقربون وأصحاب يمين وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل القسمين في حديث الأولياء فقال:"يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه." (1) "

القسم الأول:

"الأبرار أصحاب اليمين: هم المتقربون إليه بالفرائض يفعلون ما أوجب الله عليهم ويتركون ما حرم الله عليهم، ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات ولا الكف عن فضول المباحات" (2) .

القسم الثاني:

"السابقون المقربون: فتقربوا إليه بجميع ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حبا تاما كما قال تعالى في الحديث:"ولا يزال عبدي يتقرب إليَ بالنوافل حتى أحبه"يعني الحب المطلق، فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات، يتقربون بها إلى الله عز وجل فكانت أعمالهم كلها عبادات لله فشربوا صرفًا كما عملوا له صرفا، والمقتصدون كان في أعمالهم ما فعلوه لنفوسهم، فلا يعاقبون عليه ولا يثابون عليه فلم يشربوا صرفا بل مزج لهم من شراب المقربين بحسب ما مزجوه في الدنيا" (3) .

الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان:

إن خوارق العادات يمكن أن تقع لأولياء الله المتقين ولغيرهم من الكافرين والمنافقين كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند قوله:"فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن ظان أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأعمالهم التي دل عليها الكتاب والسنة ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة" (4) .

(1) تقدم تخريجه ص: (95) .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/156) .

(3) المرجع السابق: (11/156) .

(4) المرجع السابق: (11/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت