الصفحة 77 من 165

وقال أيضا في معرض رده على بعض المبتدعة:"فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة ولو طرتم في الهواء ومشيتم على الماء ولو فعلتم ما فعلتم لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدَعونه من مخالفة الشرع ولا على إبطال الشرع، فإن الدجال الأكبر يقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت (1) ، وللخربة أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلا ثم يمشي بين شقيه ثم يقول له قم فيقوم، ومع هذا فهو دجال كذاب ملعون، لعنه الله ورفعت صوتي بذلك فكان لذلك وقع عظيم في القلوب. وذكرت قول أبي يزيد البسطامي: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا حتى تنظروا كيف وقوفه عند الأوامر والنواهي". (2)

الفرق بين كرامة الولي وما يشبهها من الأحوال الشيطانية:

إن الفرق بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية يكون واضحا وجليا لكل من اتقى الله وكان متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله تعالى: { إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجعَل لَكُم فُرقَانًا } [الأنفال:29] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة، منها أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله. والله عز وجل يقول: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَم ْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف:33] ."

فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بل تحصل بما يحبه الشيطان وبالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات أو كانت مما يستعان به على ظلم الخلق وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية" (3) ."

(1) يشير رحمه الله لحديث أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه:رقم: (4077) .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/466) .

(3) المرجع السابق: (11/287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت