فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط لم يجب على الناس الإيمان بجميع ما يقوله من هو ولي لله لئلا يكون نبيا، بل ولا يجوز لولي الله أن يعتمد على ما يلقى إليه في قلبه إلا أن يكون موافقا للشرع، وعلى ما يقع له مما يراه إلهاما ومحادثة وخطابا من الحق، بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن وافقه قبله، وإن خالفه لم يقبله، وإن لم يعلم أموافق هو أم مخالف توقف فيه" (1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فمن كان أعظم اتباعا لكتابه الذي أنزله، ونبيه الذي أرسله كان أعظم فرقانا، ومن كان أبعد عن اتباع الكتاب والرسول كان أبعد عن الفرقان، واشتبه عليه الحق والباطل، كالذي اشتبه عليهم عبادة الرحمن بعبادة الشيطان والنبي الصادق بالمتنبيء الكاذب وآيات النبيين بشبهات الكذابين: حتى اشتبه عليهم الخالق بالمخلوق" (2) .
تنبيه:
ليس من شروط الولاية عدم الوقوع في الخطأ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ بل يجوز أن يخفي عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين حتى يحسب بعض الأمور مما أمر الله به ومما نهى الله عنه، ويجوز أن يظن في بعض الخوارق أنها من كرامات أولياء الله تعالى وتكون من الشيطان لبَسها عليه لنقص درجته ولا يعرف أنها من الشيطان، وإن لم يخرج بذلك عن ولاية الله تعالى، فإن الله تعالى تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (3) . ثم قال رحمه الله:"والناس في هذا الباب - ثلاثة أصناف - طرفان ووسط؛ فمنهم من إذا اعتقد في شخص أنه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدث به قلبه عن ربه، وسلم إليه جميع ما يفعله، ومنهم من إذا رآه قد قال أو فعل ما ليس بموافق للشرع أخرجه عن ولاية الله بالكلية وإن كان مجتهدًا مخطئًا، وخيار الأمور أوساطها وهو أن لا يجعل معصومًا ولا مأثومًا إذا كان مجتهدًا مخطئًا، فلا يتبع في كل ما يقوله، ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده."
والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء، ووافق قول آخرين لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول هذا خالف الشرع" (4) ."
شبهة والرد عليها:
(1) المرجع السابق: (11/203) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (13/6) .
(3) المرجع السابق: (11/201) .
(4) المرجع السابق: (11/201) .