الصفحة 79 من 165

يقول الدكتور عمر بن سليمان الأشقر:"وقد أنكر طوائف من المسلمين كرامات الأولياء ومن هؤلاء المعتزلة وحجتهم في دعواهم أن خرق العادة لو صح من غير الأنبياء لالتبس النبي بالولي، ولم تكن المعجزة دليلا على صدق الأنبياء."

وقولهم هذا مردود لأن من كرامات الأولياء ما حدَث به القرآن وصح ذكره في الأحاديث الصحيحة وتواتر النقل والناس يشاهدون شيئا منه في كل عصر ومصر، والشبهة التي جاؤوا بها إنما تصح إذا كان الولي يأتي بالخارق ويدعي النبوة وهذا لا يقع ولو ادعى النبوة لم يكن وليًا بل كان متنبئًا كاذبًا، وقد أنكر الإمام أحمد على الذين نفوا كرامات الأولياء ولم يصدقوا بها وضللهم" (1) ."

مجالات الولاية:

"من أصول أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات،كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة." (2)

قال الشاطبي رحمه الله تعالى:"إنه لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذَّر وبشَّر وأنذر، وندب وتصرف بمقتضى الخوارق من الفراسة الصادقة، والإلهام الصحيح، والكشف الواضح، والرؤيا الصالحة، كان من فعل مثل ذلك ممن اختص بشيء من هذه الأمور على طريق من الصواب، وعاملًا بما ليس بخارج عن المشروع، مع مراعاة شرط ذلك، ومن الدليل على صحته..أمران:-"

أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عمل بمقتضى ذلك، أمرًا ونهيًا وتحذيرًا وتبشيرًا وإرشادًا، مع أنه لم يذكر أن ذلك خاص به دون أمته. فدل على أن الأمة حكمهم في ذلك حكمه، شأن كل عمل صدر منه ولم يثبت دليل على الاختصاص به دون غيره. ويكفي من ذلك ما ترك بعده في أمته من المبشرات. وإنما فائدتها البشارة النذارة التي يترتب عليها الإقدام والإحجام..

(1) الرسل والرسالات د.عمر الأشقر: (4/154) .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (3/156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت