الصفحة 80 من 165

والثاني: عمل الصحابة رضي الله عنهم بمثل ذلك من الفراسة والكشف والإلهام والوحي النومي، كقول أبي بكر - رضي الله عنه -:إنما هما أخواك وأختاك. وقول عمر: ياسارية الجبل. فأعمل النصيحة التي أنبأ عنها الكشف، ونهيه لمن أراد أن يقص على الناس وقال: أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا. وقوله لمن قص عليه رؤياه أن الشمس والقمر يقتتلان فقال: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. قال: كنت مع الآية الممحوة، لا تلي عملا أبدا.ويكثر نقل مثل هذا عن السلف الصالح ومن بعدهم من العلماء والأولياء نفع الله بهم." (1) "

وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة" (2) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهذه الأمور التي أخبر بها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنها تتجلى للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله عز وجل لهم، فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات، فأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقد ثبت في الصحيح تعيين عمر بأنه محدث في هذه الأمة، فأي محدث ومخاطب فرض في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فعمر أفضل منه، ومع هذا فكان عمر - رضي الله عنه - يفعل ما هو الواجب عليه فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر كما نزل القرآن بموافقته غير مرة، وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين، والحديث معروف في البخاري وغيره... ولما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عمر موته أولا فلما قال أبو بكر إنه مات رجع عمر عن ذلك، وكذلك في قتال مانعي الزكاة قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق فكان أبوبكر - رضي الله عنه - أكمل موافقة لله وللنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من عمر، وعمر - رضي الله عنه - رجع عن ذلك" (3) ،"فليس كل عمل أورث كشوفًا أو تصرفًا في الكون يكون أفضل من العمل الذي لا يورث كشفًا وتصرفًا؛ فإن الكشف والتصرف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله وإلا كان من متاع الحياة الدنيا" (4) .

المجالات:

1-مجال الكشف:

(1) الموافقات للشاطبي: (2/263-266) .

(2) المرجع السابق: (11/205) .

(3) المرجع السابق: (11/201) .

(4) المرجع السابق: (11/398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت