فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فمن يؤتى من الكشف والتأثير الكوني ما يؤيد به الكشف والتأثير الشرعي. وهو علم الدين والعمل به، والأمر به، ويؤتى من علم الدين والعمل به، ما يستعمل به الكشف والتأثير الكوني؛ بحيث تقع الخوارق الكونية تابعة للأوامر الدينية، أو أن تخرق له العادة في الأمور الدينية؛ بحيث ينال من العلوم الدينية، ومن العمل بها، ومن الأمر بها، ومن طاعه الخلق فيها، مالم ينله غيره في مطرد العادة، فهذه أعظم الكرامات والمعجزات وهو حال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر الصديق وعمر وكل المسلمين" (1) . ثم ذكر رحمه الله أمثلة لذلك فقال:"وأما المعجزات التي لغير الأنبياء من باب الكشف والعلم فمثل قول عمر في قصة سارية، وإخبار أبي بكر بان ببطن زوجته أنثى (2) ، وإخبار عمر بمن يخرج من ولده فيكون عادلًا. وقصة صاحب موسى في علمه بحال الغلام" (3) ومن ذلك أيضا ما حدث لعمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - وكان"قد أرسل جيشًا فجاء شخص وأخبر أهل المدينة بانتصار الجيش. وشاع الخبر، فقال عمر - رضي الله عنه -: من أين لكم هذا؟ قالوا: شخص صفته كيت وكيت فأخبرنا، فقال عمر - رضي الله عنه -: ذاك أبو الهيثم بريد الجن، وسيجيء بريد الإنسان بعد ذلك بأيام" (4) هذا الذي ذكره شيخ الاسلام رحمه الله عن أولياء الله المتقين من اخبار بأمور مستقبلية لا يعد من الاخبار بالغيب، بل هو من الوحي العام لجميع المؤمنين (5)
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/324) .
(2) عندما حضرت أبابكر الصديق الوفاة قال لعائشة: والله يابنية مامن الناس أحب إلي غنىً بعدي منك ولا أعز علي فقرا منك إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا فلو كنت جذذتيه واحتزتيه كان لك. وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله عز وجل ، قالت عائشة: يا أبة لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى؟! فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية. هذه كانت زوجة أبي بكر وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد وكانت حاملا حين توفي أبوبكر فولدت بعده أم كلثوم فتزوجها طلحة بن عبيدالله فصدق الله ظن أبي بكر. ذكر ذلك اللالكائي في كرامات أولياء الله ص: 117.والشاطبي في الموافقات: (4/82) طبعة دار المعرفة بيروت، تحقيق الشيخ عبدالله دراز.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/318) ..
(4) المرجع السابق: (13/88) .
(5) انظر كلام شيخ الاسلام ابن تيمية عن الوحي العام ص: (169) من هذا الكتاب.