الصفحة 82 من 165

، أو هو على سبيل التفرس وغلبة الظن، كما قال علي - رضي الله عنه -:"كنا نقول أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه"وقال عبدالله بن عمر - رضي الله عنه -:"ما سمعت عمر يقول لشيء قط: إني لأظن كذا وكذا إلا كان ما يظن" (1) يقول الشاطبي رحمه الله:"فإذا لاح لأحد من أولياء الله شيء من أحوال الغير فلا يكون على علم منها محقق لا شك فيه. بل على الحال التي يقال فيها: (أرى) أو (أظن) فإذا وقع مطابقًا في الوجود وفرض تحققه بجهة المطابقة أولًا والاطراد ثانيًا فلا يبقى للإخبار به بعد ذلك حكم لأنه جار من باب الحكم على الواقع، فاستوت الخارقة وغيرها" (2)

ثمَّت فرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان من حيث وقوع الكشف منهما، إذ ليس كل ما يظهر على يدى الإنسان من خوارق كرامة، بل منها ما يكون كذلك ومنا مالا يكون كذلك، يبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول:"المكاشفات تقع بعض الأحيان من أولياء الله وأحيانًا من إخوان الشياطين، وهؤلاء الذين أحوالهم شيطانية قد يأكل أحدهم المآكل الخبيثة حتى يأكل العذرة وغيرها من الخبائث بالحال الشيطاني، وهم مذمومون على هذا، فإن أولياء الله هم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي، الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فمن أكل الخبائث كانت أحواله شيطانية. فإن الأحوال نتائج الأعمال. فالأكل من الطيبات والعمل الصالح يورث الأحوال الرحمانية: من المكاشفات، والتأثيرات التي يحبها الله ورسوله. وأكل الخبائث وعمل المنكرات يورث الأحوال الشيطانية التي يبغضها الله ورسوله." (3)

(1) أولياء الله المتقين للالكائي تحقيق د. أحمد سعد حمدان ص: (118و119) .

(2) الموافقات للشاطبي: (4/85) .

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (27/499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت