فهرس الكتاب
قال الشاطبي رحمه الله:"فلا يصح أن تراعى وتعتبر - الخوارق والعجائب- إلا بشرط أن لاتخرم حكمًا شرعيًا ولا قاعدة دينية، فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه، بل هو إما خيال أو وهم، وإما من إلقاء الشيطان لمعارضته لما هو ثابت مشروع." (1) وقال رحمه الله:"إذ ليس القصد بالكرامات والخوارق أن تخرق أمرًا شرعيًا، ولا أن تعود على شيء منه بالنقض، وكيف وهي نتائج عن اتباعه. فمحال أن ينتج المشروع ماليس بمشروع، أو يعود الفرع على أصله بالنقض. هذا لايكون البتة" (2)
2-مجال السمع والرؤية والعلم:
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فتارة بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره. وتارة بأن يرى ما لا يراه غيره يقظة ومناما. وتارة بأن يعلم ما لا يعلم غيره وحيا وإلهاما، أو إنزال علم ضروري أو فراسة صادق، ويسمى كشفا ومشاهدات، ومكاشفات ومخاطبات، فالسماع مخاطبات، والرؤية مشاهدات، والعلم مكاشفة، ويسمى ذلك كله كشفًا ومكاشفة أي كشف له عنه (3) . وقال رحمه الله:"السماع، والمخاطبات، والمحادثات، ثلاثة أقسام: في الباطن والظاهر. فإن السامع إما أن يسمع نفس الصوت الذي هو كلام المتكلم الصوتي، أو غير كلامه. كما ترى عينه، وإما أن يسمع صدى الصوت ورجعه كما يرى تمثاله في ماء، أو مرآة، فهذه رؤية مقيدة، وسماع مقيد، كما يقال: رأيته في المرآة، لكن السمع يجمع بين الصورتين. وإما أن يتمثل له: يعني كلامه في أصوات مسموعة، كما يتمثل له في صورة فيراها، مثل أن ينقر بيده نقرات، أو يضرب بيده أوتارًا، أو يظهر أصواتًا منفصلة عنه، يبين فيها مقصوده، وكذلك في الباطن: إما أن يسمع في المنام، أو في اليقظة نفس كلام المتكلم. مثل الملائكة مثلًا، كما يرى بقلبه عين ما يكشف له في المنام، واليقظة. وإما أن يسمع مثال كلامه في نفسه، كما يرى مثاله في نفسه بمنزلة الرؤيا التي يكون تعبيرها عين ما رؤي، وإما أن تتمثل له المعاني في صورة كلام مسموع يحتاج إلى تعبير، كما تتمثل له الأعيان في صورة أشخاص مرئية تحتاج إلى تعبير، وهذا غالب ما يرى، ويسمع في المنام، فإنه يحتاج إلى تأويل، وهو بمنزلة الاستعارة، والأمثال المضروبة، فهذا هذا. والله أعلم" (4) ."
3-مجال التأثير والقدرة:
(1) الموافقات للشاطبي بتصرف يسير: (2/266) .
(2) المرجع السابق: (2/272) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/313) .
(4) المرجع السابق: (11/636) .