فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وما كان من باب القدرة فهو التأثير، وقد يكون همة وصدقا ودعوة مجابة، وقد يكون من فعل الله الذي لا تأثير له (1) فيه بحال، مثل هلاك عدوه بغير أثر منه كقوله:"من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب" (2) . ومثل تذليل النفوس له ومحبتها إياه ونحو ذلك. وكذلك ما كان من باب العلم والكشف قد يكشف لغيره عن حاله بعض أمور، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المبشرات:"هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له (3) "رواه الإمام أحمد وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنتم شهداء الله في الأرض (4) "" (5) .
وقال رحمه الله:"والقدرة مثل قصة الذي عنده علم من الكتاب، وقصة أهل الكهف، وقصة مريم، وقصة خالد بن الوليد، وسفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي مسلم الخولاني، وأشياء يطول شرحها، فإن تعداد هذا مثل المطر،... وأما القدرة التي لم تتعلق بفعله فمثل نصر الله لمن ينصره وإهلاكه لمن يشتمه" (6) .
متى تخرق العادة:
متى ما كان العبد صادقا في تدينه، طائعا لربه، واحتاج في لحظة من اللحظات إلى ما يُثبِّت الله به فؤاده على الحق أو يزيل عنه شَّكًًا، أويصرف عنه كيدًا، بعد انعدام الأسباب وتعلق القلب برب الأرض والسماء، فقد تخرق له العادة وتحدث له الكرامة بإذن الله.
(1) أي للعبد.
(2) لم أجده بهذا اللفظ في المصادر المتاحة بين يدي، وقد تقدم بلفظ آخر ص: (95) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده: (5/378) رقم: (22807) ، دار الكتب العلمية. وصححه الألباني في الصحيحة رقم: (1786) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم: (1367) كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، طبعة دار السلام.
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/314) .
(6) المرجع السابق: (11/318) .