فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيًا عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته؛ ولهذا كانت هذه الأمور من التابعين أكثر منها في الصحابة؛ بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق ولحاجتهم فهؤلاء أعظم درجة." (1) . ثم قال رحمه الله:"إن الخوارق النافعة تابعة للدين حادثة له، كما أن الرياسة النافعة هي تابعة للدين، وكذلك المال النافع، كما كان السلطان والمال بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فمن جعلها هي المقصودة وجعل الدين تابعا لها ووسيلة إليها لا لأجل الدين في الأصل فهو يشبه بمن يأكل الدنيا بالدين، وليست حاله كحال من تدين خوف العذاب أو رجاء الجنة فإن ذلك مأمور به وهو على سبيل نجاة وشريعة صحيحة" (2) .
يقول الشاطبي رحمه الله في مجال الأخذ بالخوارق:"إن الأمور الجائزات أو المطلوبات يجوز العمل فيها .. على أوجه:"
أحدها: أن يكون في أمر مباح، كأن يرى المكاشف أن فلانًا يقصده في الوقت الفلاني، أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة، أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل، وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه، أو يتحفظ من مجيئه إنكان قصده الشر، فهذا من الجائز له، كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع.
الثاني: أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها، فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته، فقد يلحقه بسبب الإلتفات إليها عجب أو غيره، والكرامة كما أنها خصوصية، كذلك هي فتنة واختبار، لينظر كيف تعملون.
الثالث: أن يكون فيه تحذير أو تبشير ليستعد لكل عدته. فهذا أيضًا جائز، كالاخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا، أو لا يكون إن فعل كذا، فيعمل على وفق ذلك." (3) "
أسباب خرق العادة:
(1) المرجع السابق: (11/283) .
(2) المرجع السابق: (11/334) .
(3) الموافقات للشاطبي: (2/273-274) .