فهرس الكتاب
"إن عادة الله في المسببات أن تكون على وزن الأسباب في الاستقامة والاعوجاج، والاعتدال والانحراف، فالخوارق مسببات عن الأسباب التكليفية، فبقدر اتباع السنة في الأعمال، وتصفيتها من شوائب الأكدار، وغيوم الأهواء، تكون الخارقة المترتبة. فكما يعرف من نتائج الأعمال العادية صواب تلك الأعمال أو عدم صوابها، كذلك ما نحن فيه." (1) ومن أهم الأعمال التي يجب مراعاتها وتعاهدها:-
1-إخلاص العمل لله:
قال الله تعالى: { وَمَا أُمِرُو?ا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصلاةَ وَيُؤْتُوا الزكاةَ وَذَالِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة:5] .
فالذين آمنوا بالله ورسوله، وعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، وأقاموا الصلاة، وآتَوُا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى أُولَئِكَ هُمْ صفوة الخلق حقا، كما قال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَائـ?ِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } [ البينة:7] .
فلا يليق بمن عرف ربه بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى أن يكون مقصوده من العمل والاجتهاد في الطاعة نيل الكرامة، لأن إخلاصه يكون للكرامة لا لله سبحانه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الدين هو إقامة حق العبودية وهو فعل ما عليك وما أمرت به، وأما الخوارق فهي من حق الربوبية إذا (2) لم يؤمر العبد بها، وإن كانت بسعي من العبد فإن الله هو الذي يخلقها بما ينصبه من الأسباب، والعبد ينبغي له أن يهتم بما عليه وما أمر به" (3) .
2-الاستقامة على دين الله تعالى:
(1) الموافقات للشاطبي: (2/278) .
(2) هكذا في الأصل ولعل الصواب"إذْ".
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/333) .