الصفحة 88 من 165

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فهذا القسم هو مقتضى { إِياَّكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ } إذ الأول هو العبادة ، والثاني هو الاستعانة ، وهو حال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والخواص من أمته المتمسكين بشرعته ومنهاجه باطنا وظاهرا، فإن كرامتهم كمعجزاته لم يخرجها إلا لحجة أو لحاجة، فالحجة ليظهر بها دين الله ليؤمن الكافر ويخلص المنافق ويزداد الذين آمنوا إيمانا، فكانت فائدتها إتباع دين الله علما وعملا كالمقصود بالجهاد. والحاجة كجلب منفعة يحتاجون إليها كالطعام والشراب وقت الحاجة إليه أو دفع مضرة عنهم ككسر العدو بالحصى الذي رماهم به فقيل له: { وَمَا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [الأنفال: 17] وكل من هذين يعود إلى منفعة الدين كالأكل والشراب وقتال العدو والصدقة على المسلمين فإن هذا من جملة الدين والأعمال الصالحة" (1) .

4-تعرض المجاهدين في سبيل الله للأذى:

من آذى المجاهدين في سبيل الله، فقد عرض نفسه لسخط الله وغضبه، وكان ذلك سببًا لاستجابة الله دعاءهم، وخرق العادة لهم فعن علي - رضي الله عنه - قال: قالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"اتَّقُوا أَذَى الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لَهُمْ كَمَا يَغْضَبُ للرُّسُلِ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ كَمَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ" (2) . وعن ابنِ عُمَرَ أن رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم" (3) .

(1) المرجع السابق: (11/325) .

(2) كنز العمال: (1/729) ، رقم: ( 10664) ،جامع المسانيد والمراسيل، جلال السيوطي: (1/89)

(3) أخرجه ابن ماجه: رقم: (2893) ، وصححه الألباني في الصحيحة: رقم: (1820) ، صحيح الجامع: رقم: (4171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت