الصفحة 89 من 165

وقال الله تعالى في الحديث القدسي:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" (1) أي فقد أعلمته بأني محارب له ، حيث كان محاربا لي بمعاداة أوليائي. ولهذا جاء في حديث عائشة:"فقد استحل محاربتي" (2) أي أن فيه محاربة الله لمن حارب وليه وفيه أن محبوبه به يعلم سمعا وبصرا وبه يعمل بطشا وسعيا، وفيه أنه يجيبه إلى ما يطلبه منه من المنافع ويصرف عنه ما يستعيذ به من المضار وهذا باب واسع.

وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده عن وهب بن منبه ، قال: إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام حين كلمه:"اعلم أن من أهان لي وليًا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني، وعرض نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لله؟ أو يظن الذي يُعازَُّني (3) أن يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، فلا أكل نصرتهم إلى غيري" (4) .

أمثلة لمن استجاب الله دعاءٍَهم:

أ- سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه:

دعا على رجل سمعه يشتم عليًَّا - رضي الله عنه - فما برح مكانه حتى جاء بعير ناء فخبطه بيديه ورجليه حتى قتله (5) .

ب- مطرف بن عبدالله بن الشخير:

كذب رجل على مطرِّف بن عبدالله بن الشِخِّير ، فقال له مطرف: إن كنت كاذبًا فعجل الله حتفك فمات الرجل مكانه (6) .

ج- أبو مسلم الخولاني:

خببت - أفسدت - امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت، وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها (7) .

5-إنجاء المؤمنين:

(1) تقدم تخريجه ص: (95) .

(2) أخرجه أحمد في مسنده: (6/286) رقم: (26247) ، لفظ أحمد:"من أذل لي وليا فقد استحل محاربتي وما تقرب.."والحديث صححه حمزة أحمد الزين متمم تحقيق المسند بعد وفاة أحمد شاكر.

(3) أي يُغالبني.

(4) جامع العلوم والحكم: (2/334) ؛ انظر: تفسير ابن كثير: (5/247) . مسند ابن شهاب بلفظ مختلف: (2/326) ، مؤسسة الرسالة.

(5) جامع العلوم والحكم: (2/355) .

(6) المرجع السابق.

(7) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت