فهرس الكتاب
"عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: وجه عمر - رضي الله عنه - جيشًا وولَّى عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب جعل ينادي "يا سارية، الجبل!" ثلاثا. ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، هُزِمْنا فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي "يا سارية الجبل"، ثلاثا، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل، فهزمهم الله. قال فقيل لعمر: إنك كنت تصيح هكذا وهكذا. وفي رواية"بينما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يخطب يوم الجمعة وقع في خاطره أن الجيش الذي أرسله مع سارية إلى نهاوند بفارس لاقى العدو وهم في بطن وادٍ وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل، فقال ذلك في أثناء خطبته ورفع به صوته فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم." (1) "
فالله عز وجل القدير بلغ صوت عمر - رضي الله عنه - لسارية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وعمر - رضي الله عنه - لما نادى يا سارية الجبل! قال: إن للّه جنودًا يبلغون صوتي. وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن، فجنود الله بلغوا صوت عمر إلى سارية، وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر (2) ، وإلا نفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة، وهذا كالرجل يدعو آخر وهو بعيد عنه، فيقول: يا فلان! فيعان على ذلك فيقول: الواسطة بينهما يا فلان، وقد يقول لمن هو بعيد عنه يا فلان احبس الماء، تعال إلينا، وهو لا يسمع صوته، فيناديه الواسطة بمثل ذلك يا فلان احبس الماء، أرسل الماء؛ إما بمثل صوت الأول إن كان لا يقبل إلا صوته وإلا فلا يضر بأي صوت كان إذا عرف أن صاحبه قد ناداه" (3) .
5-قصة أبي سعد البقال:
(1) كشف الخفاء لإسماعيل العجلوني، رقم: (3172) ، دار الكتب العلمية؛ وقال: رواه حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وإسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر ؛ وكذا رواه الواقدي عن أسامة بن زيد عن ابن أسلم عن أبيه عن عمر؛ وأخرجها سيف مُطَوّلة عن رجل من بني مازن؛ والبيهقي في الدلائل؛ واللالكائي في شرح السنة؛ وابن الأعرابي في كرامات الأولياء.
(2) انظر مجال السمع والرؤيا والعلم ص: (109) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (13/88) .