الصفحة 95 من 165

ذكر القاضي أبو علي التنوخي صاحب كتاب الفرج بعد الشدة أن أبا سعد البقال قال:"كنت محبوسا في ديماس - هي الحفرة العميقة تحت الأرض لا ينفذ إليها الضوء - وكان سجن الحجاج يسمى ديماس الحجاج، ومعنا إبراهيم التيمي، فبات في السجن، فأتى رجل، فقال له: يا أبا إسحاق، في أي شيء حبست؟ فقال: جاء العريف، فتبرأ مني، وقال: إن هذا كثير الصوم والصلاة وأخاف أنه يرى رأي الخوارج ثم قال: ووالله إنه لرأْيٌّ ما رأيته قط ولا أحببته ولا أحببت أهله، يا هؤلاء ادعو لي بوضوء، فدعونا له به، ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني كنت على إساءتي وظلمي وإسرافي على نفسي، لم أجعل لك ولدًا، ولا شريكًا، ولا ندًا، ولا كفؤًا، فإن تعذب فعدل، وإن تعف فإنك أنت العزيز الحكيم، اللهم إني أسألك يامن لا تخلطه المسائل، ولا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أن تجعل لي في ساعتي هذه فرجًا ومخرجًا مما أنا فيه، من حيث أرجو، ومن حيث لا أرجو، وخذ لي بقلب عبدك الحجاج وسمعه وبصره ويده ورجله حتى تخرجني في ساعتي هذه، فإن قلبه وناصيته، بيدك يارب، يارب. قال: وأكثر، فوالذي لا إله غيره، ما انقطع دعاؤه، حتى ضرب باب السجن وقيل أين فلان. فقام صاحبنا: فقال: يا هؤلاء: إن تكن العافية، فوالله لا أدع الدعاء لكم، وإن تكن الأخرى، فجمع الله بيننا وبينكم، في مستقر رحمته. قال: فبلغنا من الغد أنه خلي سبيله" (1) .

كرامات سببها الحاجة إلى الطعام والشراب وتثبيت للمؤمنين:

1-خبيب بن عدي - رضي الله عنه:

كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة (2) .

2-محمد بن المنكدر رحمه الله:

كان في غزاة فقال له رجل من رفاقه: أشتهي جبنا رطبا، فقال بن المنكدر: استطعموا الله يطعمكم فإنه القادر، فدعا القوم فلم يسيروا إلا قليلا حتى رأوا مكتلا مخيطا فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم لو كان عسلا، فقال بن المنكدر: إن الذي أطعمكم جبنًا هاهنا قادر على أن يطعمكم عسلًا فاستطعموه فدعوه فساروا قليلًا فوجدوا ظرف عسل على الطريق فنزلوا فأكلوا" (3) ."

3-إبراهيم التيمي رحمه الله:

(1) الفرج بعد الشدة: (1/261) ، تحقيق عبود الشالجي، دار صادر بيروت.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/276) .

(3) جامع العلوم والحكم: (2/355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت