فهرس الكتاب
كان يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئًا، وخرج يمتار لأهله طعامًا فلم يقدر عليه، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله ففتحها فإذا هي حنطة حمراء فكان إذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى آخرها حبا متراكبا (1) .قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وهذا باب واسع قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع وأما ما نعرفه في هذا الزمان فكثير" (2) .
الباب الثالث
الفصل الأول: أعمال المحتجب
الفصل الثاني: إمكانية عدم وقوع الاحتجاب
الفصل الأول
أعمال المحتجب
ينبغي للمحتجب أن يتحلى بصفات المؤمنين التي أثنى الله على من اتصف بها في كتابه العزيز، كما ينبغي عليه أن يحرص على اتقان عمله، ويستعن بالله تعالى ويتوكل عليه في جميع أحواله ومن تلك الأحوال:
أولا: حال الاضطرار:-
1-الأخذ بكافة الأسباب المتاحة:
يجب على العبد أن يحرص على الأخذ بالأسباب، ولا يفرط فيها، ولا يعلق قلبه بها البتة، استعانةً وتوكلًا، فنبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يقدم على الهجرة حتى جهز راحلته، وأخذ زاده، وبحث عن الدليل الحاذق العالم بأفضل الطرق وآمنها، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في الغار هو وصاحبه ثلاث ليال حتى خمدت عنهما نار الطلب، فجاءهما عبدالله بن أريقط بالراحلتين فارتحلا، وأردف أبوبكر عامر بن فهيرة وسار الدليل أمامهما وعين الله تكلؤهما وتأييده يصحبهما.
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:"ولا نعرف بشرًا أحق بنصر الله وأجدر بتأييده من مثل هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي لاقى في جنب الله ما لاقى، ومع ذلك فإن استحقاق التأييد الأعلى لا يعني التفريط قيد أنملة في استجماع أسبابه وتوفير وسائله. وشأن المؤمن مع الأسباب المعتادة أن يقوم بها كأنها كل شيء في النجاح ثم يتوكل بعد ذلك على الله لأن كل شيء لا قيام له إلا بالله، فإذا استفرغ المرء جهوده في أداء واجبه فأخفق فإن الله لا يلومه على هزيمة بلي بها، وقلما يحدث ذلك إلا عن قدر قاهر يعذر المرء فيه! وكثيرًا ما يرتب الإنسان مقدمات النصر ترتيبًا حسنًا ثم يجيء عون أعلى يجعل هذا النصر مضاعف الثمار" (3) .
2-الدعاء:
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: (11/282) .
(2) المرجع السابق: (11/282) .
(3) فقه السيرة للغزالي ص: (159) .