فهرس الكتاب
أقرب الدعاء إجابة دعاء الحال، فمن التجأ إلى الله بصدق واستغاثة باضطرار أجيب في الحال: قال الله تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } [النحل: 62] . وقال سبحانه: { ِإذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } [الأنفال: 9] . فينبغي للمضطر ألا يذهل عن الدعاء ففي الآية إشارة إلى أن دعاءه مستجاب. يقول ابن رجب رحمه الله:"فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثنتان لا تردان أو قلَّ ما تردان: الدعاء عند النداء ، وعند البأس حين يلحم بعضه بعضا" (1) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم" (2) .
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء (3) " (4) .
كما ينبغي للعبد ألا يغفل عن آداب الدعاء، مثل أن يبدأ بحمد الله والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويظهر فقره وحاجته واضطراره بين يدي ربه ، بمثل ذكر كلمات الفرج التي أخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم:"كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم" (5) ؛ وقال عليه السلام:"ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلايا الدنيا دعا به يفرج عنه؟ فقيل له: بلى، فقال: دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" (6) .
(1) أخرجه أبو داود رقم: (2540) ، كتاب الجهاد، باب الدعاء عند اللقاء.
(2) أخرجه ابن ماجه رقم: (2893) ، وصححه الألباني في الصحيحة: رقم: (1820) ، صحيح الجامع: رقم: (4171) .
(3) أخرجه الترمذي رقم: (3382) ، وأخرجه الحاكم: (1/544) ، وصححه ووافقه الذهبي.
(4) جامع العلوم والحكم: (1/474) .
(5) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: رقم: (2045) . وفي صحيح الجامع رقم: (4571) بلفظ:"... ورب العرش الكريم"وأخرجه أحمد: (1/339) بلفظ:"كان يقول عند الكرب.."
(6) المستدرك على الصحيحين للحاكم: (1/684) رقم: (1900) . وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1744) .