قد تدعمت بالتحاق السيد محمد يزيد [1] عضو اللجنة المركزية لحركة الانتصار
ومسؤول فدرالية فرنسا لنفس الحركة قبل اندلاع الثورة، ونظرًا لثقافته الواسعة، وتكوينه السياسي وخبرته النضالية فإنه سيصبح واحدًا من أعلام السياسة الخارجية لجبهة التحرير الوطني، ولا أظن أن رجال الإعلام الذين كانوا يمارسون المهنة في مستويات عالية، آنذاك مستعدون اليوم، لنسيان ما كان يمتاز به الرجل من ديناميكية وذكاء على استغلال الأحداث والظروف.
وكان حضور مؤتمر باندونغ أول انتصار دولي تحرزت عليه جبهة التحرير الوطني التي استطاع ممثلوها أن يتحركوا بحرية مطلقة ضمن وفد المغرب العربي الكبير، وأن يتمكنوا من إقناع أغلبية الوفود المشاركة بعدالة القضية الجزائرية. وقد تجسدت المجهودات المبذولة من طرف السيدين آيت أحمد ومحمد يزيد في تأكيد المؤتمر الأفرو آسيوي على تأييده لشعوب الجزائر والمغرب الأقصى وتونس في تقرير مصيرها وفي عملها من أجل حصولها على الاستقلال [2] . إن موقف مؤتمر باندونغ [3] هذا قد فتح أبواب المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة أمام جبهة التحرير الوطني. لأجل ذلك صار على هذه الأخيرة أن تثبت وجود الثورة الشاملة، ولم يكن ثمة للقيام بذلك أفضل من انتفاضة العشرين أوت سنة 1955.
أهدافها ونتائجها:
والحديث عن انتفاضة العشرين أغسطس، بعد حوالي ثلاثين سنة، ليس بالموضوع السهل، خاصة وأن الذين هيأوا لها ونفذوها لم يتركوا لنا مذكراتهم، ولم يكتب الأحياء منهم، حتى الآن، ما يسمح بالحكم على صحة أو عدم صحة
(1) من مناضلي حزب الشعب القدامى، انتخب عضو اللجنة المركزية (1950 - 1954) عين لتمثيل جبهة التحرير الوطني في نيويورك من سنة 1955 إلى سنة 1958، تولى وزارة الأخبار في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى غاية وقف إطلاق النار. عين سفيرًا في لبنان، ثم سفيرًا للجامعة العربية في باريس، انتخب عضوًا للجنة المركزية على إثر المؤتمر الرابع. عين عضوًا بالأمانة الدائمة للجنة المركزية سنة 1984.
(2) آيت، أحمد (حسين) ، الحرب بعد وبعدالحرب، ص 127.
(3) باندونغ: مدينة كبيرة في أندونيسية، تقع جنوب جزيرة جافة. ضمت الندوة المذكورة ثلاثين بلدًا من آسيا وإفريقيا، واشتهرت بقراراتها المدينة للاستعمار والعنصرية والداعية إلى التعاون الإيجابي والمكثف بين كل البلدان النامية والنضال من أجل تمكين الشعوب من حقها في تقرير المصير.