فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 484

-الضباط الجزائريون القادمون من

الجيش الاستعماري

خط موريس من أخطاء تجسدت، بالتدريج، في منع الإمدادات المادية والبشرية من الوصول إلى داخل الوطن حيث أصبحت كل الولايات في حاجة ماسة إليها نظرًا للعمليات المكثفة [1] التي جند لها الجنرال شارل أكثر من نصف مليون جندي لتمشيط الجزائر من الغرب إلى الشرق.

فهذان المبرران هما اللذان جعلا كريم يفصل لصالح أولئك الضباط في صراعهم مع خصومهم المشار إليهم أعلاه، وقد عبر في تحيزه لهم بواسطة تعيين الرائد مولود ايدير [2] رئيسًا لديوانه العسكري وتكليفه بإعداد مشروع بناء نظامي على الحدود يتولى الإشراف عليه الضباط الجزائريون المكونون في صفوف الجيش الإستعماري.

وعلى الرغم من أن الرائد مولود إيدير قدم مشروعه [3] إلى لجنة التنسيق والتنفيذ بتاريخ التاسع عشر من تاريخ جويلية سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف، فإن كريم بلقاسم لم يتمكن من تمريره وجعله يحظى بالموافقة الجماعية، بل أن ضباط جيش التحرير الوطني قد وجدوا في ذلك عاملًا أساسيًا للتضامن والتوحد اللذين مكنا في إجهاض المشروع وسدّ طريق المسؤولية الحقيقية في وجه الضباط القادمين من الجيش الفرنسي [4] وسوف يظل هذا الخلاف قائمًا إلى

(1) تعرف هذه العمليات إجمالًا بمخطط شال، وكانت في تفرعها تأخذ أسماء مختلفة مثل: اكلار (البرق) وجيمال (التوأمان) وقد استمرت من ديسمبر 1985 إلى فيفري 1960.

(2) كان رائد في الجيش الفرنسي عندما التحق بجبهة التحرير الوطني وعين مسؤولًا عسكريًا عن الحدود الجزائرية الليبية ثم استدعاه كريم ليكون رئيسًا لمكتبه العسكري سنة 1958. وعندما قوي جانب خصوم كريم عين سفيرًا لدى الباكستان سنة 1960.

(3) يحدد هذا المشروع رجال جيش التحرير بعدد 160000 جندي منهم 5000 ضابط و 16000 ضابط صف و 000و25 عريف، وفي جميع مستويات الجيش يطبق الإنضباط العسكري المعروف في صفوف الجيش الفرنسي. أما القادة المناضلون فيسرحون باعتبارهم ينطوون على بذور الفوضى.

(4) حربي (محمد) جبهة التحرير الوطني، ص 232وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت