طوبال [1] الذي كان من المشاركين الأساسيين تدل على أن ممثلي المنطقة الثانية وعددًا من ممثلي المنطقتين الثالثة والرابعة كانوا كلهم يطالبون بأن تكون القيادة التي تنبثق عن المؤتمر مكونة فقط من الإطارات الأساسية التي ساهمت في تفجير الثورة والتي هي متشعبة بإيديولوجية واحدة، وذلك حفاظًا على التوجهات الثورية وتجنبًا للانزلاق في شتى أنواع الانحراف، لكن الأغلبية من المؤتمرين وفي مقدمتهم السيدان العربي بن مهيدي وعبان رمضان كانوا يرون أن الثورة قد توسعت وصارت تضم في صفوفها فئات اجتماعية مختلفة وتيارات إيديولوجية متعددة، وهي مدعوة لأن تتطور أكثر مضطر لأن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات الجديدة ويخرج بقيادة تكون ممثلة لكافة الاتجاهات الوطنية.
لقد انتصرت الأغلبية في ذلك الوقت وتدخل مبدأ المركزية الديمقراطية ليمنع الانقسام الفعلي ويضمن للقيادة الجديدة استمرارية وحدتها ويوفر لها شروط النجاح [2] . ولكن، اليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على تلك العملية فإن الآراء ماتزال مختلفة حول جدواها.
*إن التحليل المعمق للقرار الذي صدر عن مؤتمر الصومام حول ضرورة إشراك جميع التيارات الوطنية في هيئات قيادة الثورة يقودنا حتمًا إلى القول بأن العملية كانت أخطاءً إيديولوجية لأنها لم تشترط على الإطارات الملحقة سواء بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية أو بلجنة التنسيق والتنفيذ تخليها، نهائيًا عن قناعاتها الفلسفية وتبنيها المطلق للإيديولوجية التي يعود الفضل إليها في تهيئة الأرضية الصلبة التي انطلقت منها الشرارة الأولى المعلنة عن بدء الكفاح المسلح الذي لن يتوقف إلا عندما تسترجع السيادة الوطنية إن هذا لم يحدث وذلك
(1) وهو واحد من الاثنين والعشرين الذين فجروا الثورة، كان عضوًا في المنطقة الخاصة، احتمى بغابات الأوراس مدة طويلة قبل ليلة الفاتح من نوفمبر، شارك، فعلًا، في مؤتمر وادي الصومام كنائب أول للشهيد يوسف زيغود، قادالولاية الثانية سنتي 1956 و1957 عين عضو لجنة التنسيق والتنفيذ سنة 1958 وزير الداخلية 1958 - 1960 ثم وزير دولة إلى غاية. 1962. اشتهر بالدعوة إلى الانضباط والعنف الثوري والتأثر بالتقنيات الفيتنامية في حرب العصابات. يعتبره السياسيون أحد الباءات الثلاث الذين سيطروا على التسيير الخارجي للثورة إلى غاية استرجاع الاستقلال.
(2) كان السيد عمار بن عودة من الرافضين الداعين بحماس إلى الخط الإيديولوجي. ويعتقد شخصيًا أنه عوقب على ذلك عندما قرر المؤتمر إرساله إلى تونس للإشراف مع السيد واعمران على تسليح الثورة. لكنه وهو في طريقه إلى تونس بذل كل مافي وسعه ونجح في إقناع مجموعات كبيرة من القادة والمجاهدين الذين أرادوا التنكر لنتائج المؤتمر احتجاجًا على وجود بعض الأشخاص من إيديولوجيات أخرى داخل الهيئات القيادية.