فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 484

الوهم والغلط.

انطلاقًا من هذا التقديم المقتضب واقتناعًا بقول موسى بن سعيد الأندلسي:

ما كل ما قيل كما قيل فقد باشر الناس الأباطيل رحت أقرأ تاريخ الجزائر في جميع مراحله قراءة متأنية فاحصة، ولكن أدهشني وأفجعني ما وقفت عليه من تخطيط تضليلي تفنن في إحكامه مؤسسو المدرسة الاستعمارية للتاريخ والمشرفون عليها طيلة الليل المظلم الذي داهم الجزائر سنة 1830 وظل، إلى يومنا هذا، يحجب عنها الحقيقة العارية خاصة بالنسبة للعهد العثماني والحركة الوطنية وثورة نوفمبر 1954.

ففيما يخص القرون الثلاثة التي تمثل واحدًا من أمجد عصورنا من حيث التعمير والإنشاء وتنظيم المدن وتخطيط شوارعها ومن حيث الحفاظ على الأمن والاستقرار وتوطيدهما والعناية الفائقة بالعلم والعلماء، إن الكتابات الاستعمارية قد تمكنت، بأساليب مختلفة، من ترسيخها في أذهان الجزائريين أنفسهم، بما في ذلك الأغلبية الساحقة ممن ينعتون بالمثقفين والسياسيين، على أنها عهد الاحتلال وسيطرة تركية وحكم أجنبي، ضاربين عرض الحائط التعليل الحقيقي للحدث التاريخي ومغفلين النظام الهيكلي للدولة الإسلامية ومتجاهلين الإنجازات العظيمة التي حققتها البلاد في تلك الفترة والتي يمكن الاستدلال عليها، بكل بساطة، من خلال المعاهدات السبعين التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا فيما بين 1535و 1830، والتي تتعلق خاصة بما قامت به الأولى نحو الثانية من إنجازات عسكرية بحرية وإسعافات مالية واقتصادية واستراتيجية ومساعدات غذائية، كما أننا نجد دليلًا على عظمة الجزائر، يومها، في ذات الرسائل التي كانت توجه إلى حكامها من طرف ملوك فرنسا وأباطرتها حيث نقرأ في مستهل أغلبها:"إلى السيد الأمجد الأعظم الأفخم"

وعلى سبيل المثال نورد فقرة من رسالة نابليون بونابرت إلى مصطفى باشا بتاريخ 20/ 07/1800.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت