الصفحة 152 من 190

وكان الشيخ أبو عمر يقول هذا الرجل مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي القتل مظانه"

قبل الموعد بأسبوعين يرى الشيخ أبو عمر أبا ثابت يحفر قبرًا بيده فيؤولها بالشهادة وهكذا رآه أحد إخوانه.

أما كيف تمت فبعد فتح أحد مراكز العدو تقدم المجاهدون إلى المركز الثاني وكان أبو ثابت في مجموعة الاقتحام فقال للأمير أبي جعفر دعنا نقتحم عليهم وأبو جعفر يصبِّره قال أبو جعفر فالتفت إليه وإذاهو رافع يديه يدعو فسقطت قذيفة هاون بينه وبين أخيه عبدالصمد الطاجيكي فقتلا رحمة الله عليهما.

فيا ترى بأي دعاء كان يدعو لعله كان يسأل الله الشهادة فاستجيب له كما استجيب لمن قبله ...

فهذا عبد الله بن جحش رضي الله عنه يوم أحد يدعو:"اللهم لقني رجلًا شديدًا حرده قويًا بأسه أقاتله فيك فيقتلني ويجدع أنفي ويقطع أذني، فإذا لقيتك قلت فيم جدع أنفك وقطعت أذنك فأقول فيك يارب، وتنجلي المعركة عن مقتل عبدالله بن جحش وقد جدع أنفه وقطعت أذنه"..

وهذا جابر جان (منصور الدوسري رحمه الله) دعا عند الاقتحام: اللهم افتح علينا هذا المركز واجعلني أول الشهداء ففتحوا المركز وكان أول شهيد.

وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم

أبا ثابت هل صحيح أنك لن ترجع إلينا ثانية فهذه زوجك التي شاطرتك مكابدة الحياة والتقلب في مواطن الجهاد تترقب رجوعك لتكمل مشوار الجهاد فكيف تمضي وحدك؟

وهذا ثابت يسير على الخطى ليلحق بك ما بالك لم تنتظره وهذه ابنتك

و هذا ابنك الصغير الذي رحلت إلى أرض الجهاد يوم أن بلغ اليوم الثاني من العمر ولم تره إلا مرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت