فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 70

والمواصلات في خصام شديد معي. وابتسم. ابتسم بعذوبة. لايهمّ. لقد نسيتْ آلامها، وطردت مخاوفها، وتلاشت احتمالاتُها المرّة. لاشئ في الدنيا يهمها بعد الآن.. لقد عاد... لقدعاد. وهذا يكفي.. لم تستطع أن تمنعُ الدموع. أراحت رأسها على صدره. وغابت معه في عناقٍ وقبلات مشتاقة.

رسالة من امرأة غير حاقدة

فتحتُ صندون البريد، تلمستُ جوفه بيدي. شئٌ ماعلق في رؤوس أصابعي.. كان مغلفًا معنونًا باسمي ورقمي.. قلّبتهُ عدة مرات على الجانبين، لم أهتدِ إلى شىءٍ يدلّني إلى مصدره.. دسستُه في جيبي وعدتُ به سريعًا إلى المنزل، تنتابني هواجس كثيرة.. ترى.. من أرسلها‍‍!! تهالكتُ إلى أقرب مقعد في غرفتي بعد أن أغلقتُ الباب ورائي بإحكام. فضضتُ الرسالة بأصابع متشنجة، ورحتُ أقرأ.

صديقي العزيز...

نسماتُ الليل منعشة عذبة، الربيع يطرق الأبواب بخجل، والشتاء يودّع الحياة آسفًا... براعم الأشجار ووريقاتها شقّت إهاب الأغصان، ومدّت أعناقها الطرّية في محاولة لاستطلاع الكون.. وحيدةً أطرق بنعليَّ حجارة رصيف الشارع الرئيس، الذي يحتضن الحديقة العامة الواسعة ويلتفُّ حولها، وقد احتواني شعورٌ عارم بعذوبة الطبيعة وجمالها، ورغبةٌ طاغية في المرح والانطلاق بلا حدود.

فجأة سمعتُ وقع خطوات تقترب منّي.. ازداد الصّدى.. التفتُّ إلى الوراء. طالعني وجهٌ مألوف لديَّ، أو لعلّي تخيلتُه هكذا. حدّقتُ فيه بشراهة، خفّفتُ من تواتر خطواتي، حتى كدتُ أتوقّف. غرستُ ابتسامتي في وجهه، تنبّه إليّ، التفتَ نحوي بكامل جسده.. كان وجهًا لاأعرفه، لكنه يوحي لمن ينظر إليه أنه يدخل القلب ويرتبط معه بصداقة حميمة.. اتّسعت ابتسامتي وازداد عمق المباغتة لديه، وعندما أحسستُ أنّ الحرج أصبح سيّدَ الموقف، اعتذرتُ منه بمودّة هامسة، وعدتُ أتأمل عذوبة الربيع وأشجار الحديقة الشاسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت