فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 70

قد تعجب، صديقي العزيز وتتساءل.. لماذا حدّقتُ فيه وابتسمت له؟؟.. لماذا توقفتُ قبالته؟؟.. لماذا جررتُهُ لمثل هذا الموقف المحرج وأنا لاأريد الدخول معه في حديث أو حوار؟؟ أجيبُكَ صديقي العزيز: بأنني خلتُه بادئ الأمر أنت.. نعم، تخيلتُكَ تسير ورائي.. تنهل مثلي من عذوبة الربيع وإيحائه الرقيق، فاستدرتُ إليك بكامل جسدي وروحي... لاتعجب أكثر، فأنا أعرف وجهك، أعرف قامتك، أعرف حركة ذراعيك وكفّيك.. صوتُكَ، منذ زمن بعيد يرنُّ في أذنيّ فيملؤهما نشوة وسعادة.. إلاّ أنك لاتعرفني. يعذّبني أننا لم نتقابل. ولكنني قابلتكَ مرارًا وأنت تحيي أُمسية أدبيّة، وتلقي على جمهورك قصّة قصيرة. منذ سنوات بعيدة وأنا ألتقيكَ من جانب أحاديّ، وكانت تلوح في داخلي أسئلة كثيرة تراود ذهني وروحي. كنتُ أتمنى أن أطرح أسئلة متشابكة تحيا في داخلي إلا أنّني لم أفعل..

بعد أمسية من أمسياتك القصصية، استبدّت بي شجاعة جميلة. قررتُ أن أتّصل بك. شئٌ مافي داخلي دفعني بحزم لاتخاذ هذا القرار. امتدّت يدي إلى جهازالهاتف وابتدأت في التنفيذ، يؤلمني أنني أعرفك ولاتعرفني. وجاءني في صوتك المتميز، حملتهُ لي أسلاك الهاتف رصينًا هادئًا. انطلقت الكلماتُ من حنجرتي رزينةً واثقة تخبركَ بأنني مستمعةٌ قارئة تودُّ طرح بعض الأسئلة. رحّبتَ بذلك، وبكلمات مقتضبة تخالطها خشونة أعهدها فيك. قلتَ: ابتدئي.

سألتك: هل ابتسامتك الدائمة المرسومة في عينيك ووجهك نابعة من داخلكَ، أم أنها طريق للوصول إلى قلوب القرّاء والسامعين، وتفرضها طبيعة المهنة؟؟

ردّدْتَ عليَّ بلا تلكؤ: بطبيعتي أحبّ الابتسام، وأتمنّى لو أستطيع أن أزرعَ الفرح في كل العيون والنفوس...

قلتُ متعجلةً: وهل نجحت في تحقيق أمنيتك؟؟

جاءَني صوتُك عميقًا: نجحت إلى حدٍّ كبير، على الرغم من أنّني في أكثر الأحيان أراني عاجزًا عن زرع الضحك والفرح في أعماق نفسي . يجلدني الحزن والألم بلاهوادة، وأمزّق نفسي في انتظار عودة الفرح من جديد.

بادرتُكَ وقد أعجبني الردّ: وهل تحسُّ وأنت تخاطب سامعيك باتّحادكَ معهم؟؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت