الصفحة 101 من 206

فقلبت ألفا فصار أدنى، أي: أحط، فوزنه الآن أفلع" [1] ، ولا حاجة الى كل ذلك لاتضاح أن أدنى من الدنو بمعنى الخسة والوضاعة."

أما لفظ الدنيا وهو اسم التفضيل على صيغة فعلى مؤنث أدنى بمعنى القربى، وتستعمل في مقابل الآخرة، وتعرف بأنها: الحياة التي تسبق الآخرة، قال الخليل:"وسميت الدنيا لأنها دنت وتأخرت الآخرة" [2] وكل ما قيل في أصل أدنى وجواز أن يكون من: أدنى، أي: أخس وأوضع، أو من: أدون، أي: أحط، أو من: أدنأ مهموزًا أي: الشيء

الخبيث، فهو يقال في اصل الدنيا، لأنها تبع لأدنى، يصح فيها ما يصح فيه، ويمتنع هنا ما امتنع هناك، وللدنيا في القرآن استعمالان:

أحدهما: أن تكون صفة، واكثر ما ترد صفة للحياة، وهو اكثر من أن يحصى، نحو قوله - عز وجل: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [3] وقوله: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [4] {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [5] وغير ذلك، كما جاءت وصفًا للسماء في تعبير (السماء الدنيا) ، كقوله - تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [6] ، ومرة واحدة في وصف العدوة، في قوله - عز وجل: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} [7] ، قيل فيها: أنها المكان الذي يلي المدينة، في مقابل العدوة القصوى وهي: المكان الذي يلي مكة [8] ، أما تعبير (الحياة الدنيا) فيرد عندما يريد الله - تعالى - أن يصور تعلق الإنسان بها وتمسكه بزخرفها، دون أن يلتفت الى تسميتها بالدنيا وأنها ليست العليا أو الفضلى بل مجرد لهو ولعب ومتاع غرور.

والاستعمال الآخر: أن تكون الدنيا اسمًا خاليًا من الوصفية، وعلمًا على هذه الحياة التي نحياها قبل الموت، فترد وحدها في مقابل الآخرة، كقوله - تعالى: وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ

(1) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 86 - 87.

(2) العين: 8/ 75.

(3) آل عمران: 180.

(4) النساء: 94.

(5) يونس: 64.

(6) الملك: 5.

(7) الأنفال: 42.

(8) ينظر: معاني الفراء: 1/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت